U3F1ZWV6ZTI4MzIwMDE5NjkzNTY5X0ZyZWUxNzg2NjcxNzI3OTEzMA==

فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ - جريدة الهرم المصرى نيوز

فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ

 


إعداد 

د/فاطمة جابر السيد يوسف

عضو هيئة تدريس بقسم الفقه المقارن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بني سويف جامعة الأزهر الشريف

الأشهر الحرم ذكرها الله تعالى في قوله: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} [التوبة:36] وهي: ثلاثة سرد وواحد فرد، فالفرد شهر رجب، والسرد ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، هذه اختصت بالحج فيذهب الحاج لأداء نسكه فلا يؤذى، ولا يتعرض له أحد من العرب ، أما في شهر المحرم وشهر رجب فكانوا يمتنعون من القتال تعظيماً لمن يذهب إلى العمرة فيهما.

إلا أن الكفار كانوا يتلاعبون بهذه الأشهر، فيجيء شهر المحرم فيقولون: سنؤخر الحرمة إلى صفر ونجعل له حرمة الشهر الحرام، فلما لقوا المسلمين قال بعضهم لبعض: إن المسلمين لا يقاتلون في هذا الشهر فاحملوا عليهم واقتلوهم.

فحملوا عليهم، فناشدهم المسلمون ألا يقاتلوهم في الشهر الحرام، فأبى الكفار إلا القتال فحملوا عليهم، فثبت الله عز وجل المسلمين ونصرهم على المشركين،قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ} [الحج:60] فهذا وعد من الله سبحانه بالنصر للإنسان المظلوم الذي بُغي عليه لينصرنه الله، وهذا جواب قسم، وأصله: والله لينصرنه الله سبحانه.فلما انتصر المسلمون على المشركين قالوا: قتلتم في الأشهر الحرم، فأنزل الله عز وجل: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ} [الحج:60] أي: جازى على العقوبة، {بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ} [الحج:60] بدأ المشركون فانتصر المسلمون بفضل الله عز وجل، قال: {ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ} [الحج:60] فبغى المشركون في الفعل، وبغوا في القول، وقالوا: هؤلاء تعدوا في الأشهر الحرم، والله عز وجل وعد المؤمنين بالنصر ، ثم قال: {إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [الحج:60] يعني: عفا عن قتالكم في الشهر الحرام؛ لأنكم مطلوبون، ولأنكم تدافعون عن أنفسكم.

فهذه الأشهر كان تحريمها معروفاً حتى في الجاهلية، فكانوا في الجاهلية يحرمون فيها القتال، حتى إن الرجل ليجد قاتل أبيه في هذه الأشهر ولا يتعرض له، وجاءت الشريعة الإسلامية بتأييد هذا، فحرم الله القتال في هذه الأشهر الأربعة، وإنما كانت قريش تحرم هذه الأشهر الأربعة؛ لأن الشهور الثلاثة للحج، ذو القعدة شهرٌ قبل الحج، والمحرم شهرٌ بعد الحج، وذو الحجة شهر الحج، فكانوا يحرمون القتال فيها ليأمن الناس الذاهبين إلى الحج والراجعين منه

وأما تسمية هذه الأشهر حرماً لأمرين:

1- لتحريم القتال فيها إلا أن يبدأ العدو.

2- لأن حرمة انتهاك المحارم فيها أشد من غيرها ، ولهذا نهانا الله تعالى عن ارتكاب المعاصي في هذه الأشهر فقال: (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) التوبة آية رقم 36 , فهذا نهي عن الظلم وارتكاب المعصية فيها خصوصاً، مع النهي عن الظلم في كل وقت , لزيادة تحريمها , وكون الظلم فيها أعظم خطيئةً ووزراً ، من الظلم فيما سواها ، والظلم في الآية يشمل المعاصي كلها كبيرها ، وصغيرها ، كفعل محرم أو ترك واجب ، ويشمل ظلم الإنسان في حقوق الخالق ، وظلم الإنسان لنفسه ، وظلم الإنسان للإنسان ، وظلم الإنسان لأي مخلوق .

ــ وقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وسلم) الترغيب في الإكثار من الصيام في الأشهر الحرم والإكثار من العمل الصالح ، والاجتهاد في الطاعات ، والمبادرة إليها ، والمواظبة عليها ، واغتنام العبادة ، والإكثار من إخراج الصدقات والإستغفار وقراءة القرآن ليكون ذلك داعياً لفعل الطاعات في باقي الشهور .


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة