U3F1ZWV6ZTI4MzIwMDE5NjkzNTY5X0ZyZWUxNzg2NjcxNzI3OTEzMA==

العناد بين الأزواج ... يهدم بيتا ولا يصلح حالا - جريدة الهرم المصرى نيوز


 


بقلم الإعلاميه الدكتوره : فريده شرف # مع فريده .. ربنا يهدى سرك

هل العناد مرض نفسى ؟

في كل بيت تبنى الحياة على المودة والرحمه ، لكن حين يتسلل العناد إلى تفاصيلها ، يتحول الدفئ إلى برود ، ويصبح الحوار معركة صامته لا منتصر فيها .

العناد في جوهره ليس قوة كما يتوهم البعض ، بل هو جدار عال يبنى بين قلبين ، كانا يوما متقاربين ، فهو رغبة للإنتصار الشخصى ، ولو على حساب العلاقه ذاتها .

في بدايات الزواج ، يكون الخلاف طبيعيا ، لكنه إن إختلط بالأنانيه والتمسك بالرأى ، تحول إلى نار تحت الرماد .. تحرق الود ببطء ، وتقطع روابط المحبه .

العناد لا يحمى الكرامه .. بل يقتل القرب .. 

 كثيرون يخلطون بين الكرامة والعناد ، لكن الكرامه هي أن تحترم ذاتك ، دون أن تهين من تحب ، أما العناد فهو أن تصر على موقفك حتى لو خسرتم في النهايه جميعا .

في الزواج ، لا يوجد " منتصر " أو " مهزوم " ، فأما أن تربحا معا ، أو تخسرا معا ، فكل مره يختار فيها أحد الطرفان العناد على التفاهم ، يتآكل جدار الثقة ، وتنطفئ شمعه من شموع الأمان .

حين يصبح الصمت أنضج من الجدال ..

العلاقات لا تصلح بالصوت الأعلى ، ولا بالتمسك بالرأى ، بل بالذكاء العاطفى ، الذى يدرك متى يتكلم ومتى يصمت .. الصمت أحيانا أعمق من الكلمات ، واللين أصدق من التحدى ، فالزواج ليس ميدانا للمواجة ، بل مساحه للإحتواء ، ولا ينتصر فيه الأقوى ، بل الأوعى والأقدر على الحفاظ على الموده .

الحب يحتاج مرونه لا عنادا ..

المرونه لا تعنى الضعف ، بل نضجا يدرك أن العلاقة ليست معركه ، وأن التراجع خطوه من أجل السلام ، ليس خسارة بل ذكاء وحكمه .

العناد لا يصلح حالا .. ولا يعيد ودا ، بل يزرع بين الزوجان مسافات ، قد لا تقاس بالكيلو مترات ، بل بالصمت والجفاء والوجع .

وللأجابه على السؤال : هل العناد مرضا نفسيا ؟

الإجابة تحتاج توضيح دقيق ، لأن العناد في حد ذاته ليس مرضا نفسيا دائما ، لكنه سلوك قد يكون طبيعيا في بعض المواقف ، أو عرضا لمشكلة نفسية أعمق في حالات أخرى ... نشرح بالتفصيل .

أولا : العناد كسلوك طبيعى : 

الإنسان في طبيعته لديه قدر من الإصرار والدفاع عن الرأي ، وهذا شيء صحى ، إذا كان في حدود الإتزان .. بمعنى عندما يكون الهدف الحفاظ على المبدأ أو الكرامة ، وليس لمجرد الرفض أو التحدى ، هنا يكون العناد نوع من القوة النفسيه والثقه بالنفس .

ثانيا : متى يتحول العناد إلى مشكلة ؟

يصبح العناد سلوكا مرضيا أو مضطربا عندما : 

1- يكون دائما ومتكررا ضد المنطق .

2- يسبب توترا دائما في العلاقات الزواجيه .

3- يكون الهدف منه السيطرة أو إيذاء الآخر .

4- يرفض الشخص الإعتراف بالخطأ مهما كانت الأدله المضاده .

5- يعجز عن التفاهم أو التنازل في المواقف البسيطه .

.. هنا يكون العناد ليس دفاعا عن الذات ، بل آليه نفسية للهروب من الضعف أو الخوف أو فقدان السيطره .

ثالثا : العناد كمرض نفسى :

العناد أحيانا يكون أحد مظاهر اضطرابات شخصية أو سلوكيه معينه ، مثل : 

- اضطراب الشخصية السلبيه العدوانيه : وهو أن يظهر الشخص موافقة ظاهريه لكنه يعاند في الفعل .

- اضطراب الشخصية النرجسيه : حيث يرى نفسه دائما على حق ويرفض التراجع .

- اضطراب التحدى المعارض : ويشاهد غالبا في الأطفال والمراهقين ، ويتميز بالرفض المستمر والتحدى لأوامر أولي الأمر .

وهنا يظهر أن العناد يصبح مرضا نفسيا أو مشكله سلوكيه ، إذا تجاوز حدوده ، وأضر بالعلاقات أو بصاحبه نفسه .

وأخيرا .. فالعلاقات الناجحه لا تبنى على منطق " أنا " ، بل على وعى " نحن " ، ومن فهم أن التنازل أحيانا حفظ للعشره لا كسر للكرامه ، نجا من حرب لا يعلنها أحد ، لكنها تترك ورائها بيوتا مهدمه وقلوبا منطفئه ... فلنطفئ نار العناد ، قبل أن تحرق ما تبقى من دفء .

للأسف أن العناد أحيانا يكون مرض نفسى يسبب الآلم والإذى لصاحبه ولشريك حياته ، فالنفس تمرض كالبدن وتحتاج إلى علاج ، فإذا طال الآلم والأذى ، فليس في اللجوء إلى إستشارى صحه نفسيه وعلاقات زوجيه ما يدعو للخجل .

# ومع فريده ... رينا يهدى سرك

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة