متابعة الإعلامية د.نرجس قدا
بسم الله تعالى نبدأ روايتي فارس الشجره lord of the tree الجزء الأول ....... يحكي أنه في سالف الأزمان وفي أحد القرون التي اتسمت فيها أحدي القارات الشماليه بالبطولة والفروسيه والمهارة وشجاعة الفرسان وفي إحدى الممالك التي تميزت بكثرة غاباتها ذات الأشجار الكبيره عاليه الفروع والأغصان. وأيضا كثره جبالها الشاسعه الممتده ذات المغارات والكهوف الكثيره العميقة فعل الطبيعية وحتى ما نحت منها بفعل بنو الإنسان. ناهيكم عن البحيرات العديدة ذات المياه الزرقاء التي تتخلل الكثير من المروج المنبسطه الخضراء وحتى السهول والوديان. ثم وفي ليله من ليالي الشتاء القارصه البروده الممطره السوداء. وقد تجمعت الغيوم كعادتها عندهم في صفحة السماء ثم تدفقت وتدافعت داخلها المياه كالطوفان لتتعالي أصوات البرق والرعد فتضيء من شدة وهجهما الأرض لتضيء بدورها تلك الجبال والغابات وتلك السهول والوديان. في مشهد مهيب مخيف مرعب لكل من يسير وحيدا في العراء. فما بالكم بمن يقوده قدره عنوه إلي عمقهم الأسود المخيف لطفك يا رحيم غوثك يا رحمان. وقد تمايلت الأشجار إلي حد السقوط بعد الانحناء. في احدى هذه الغابات الكبيره التي تحيط بقصر المملكه كبير المساحه ضخم البناء. والذي يمثل في بناءه تحفه معماريه على الطراز العريق كما يندر أن يكون له مثيل عندهم في باقي الانحاء. وها نحن داخل هذه الغابه الكبيره المحيطه بالقصر الملكي نستمع لأصوات الرياح والعواصف وقد ارتدت علينا لما اصطدمت باسواره المشرعه في الفضاء. ثم تعالت خلال هذه العواصف حتي كادت أن تغطي عليها صرخات فتاه مسكينه من القرويين الذين يسكنون علي أطراف تلك الغابه الشاسعه متشابكة الأشجار مظلمة الدروب متعددة الأخطار. وها هي الفتاه تستغيث وتقاوم في محاوله للافلات من أيدي ثلاثه لصوص مجرمين قامو باختطافها وجرها إلي قلب
الغابه الأسود العميق المخيف لما تجرد الذئاب الثلاثه من أي مشاعر لبني الإنسان. وقد اختلطت صرخات الفتاه مع بكاءها ودموعها ورجاءها في سرها مع من لا يخيب من دعاه ورجاه ثم اختلط كل ذلك في الأرض مع صوت الرعد والبرق في صفحة السماء وبينما تكاد أن يغمي عليها الفتاه بين أيدي هؤلاء اللصوص المجرمين وقبل أن تفقد الأمل في النجاه وفي الرجاء يلوح لها من جديد من بعيد من وراء الأشجار العاليه طيف خافت يكاد لا يرى من عتمة الليل الأسود البهيم إلا علي ضوء الرعد والبرق وضوء مصباح يدوي صغير يمسكه دليل الغابه وحارسها الشجاع الأمين الهمام وهوا يقترب من المجرمين كشبح أسود جهيم يمتطي حصان أسود غشيم وقد فاض به كيله من كثره الظلم والبغي والعدوان. وخلفه إبنه الطفل الصغير البيرت يتيم الام ذو العشره أعوام. ثم اقترب منهم أكثر دليل الغابه الإنسان الذي يصر علي أداء عمله ومهامه رغم صعوبه الظروف وخطورتها في مثل هذا الوقت من العام. حتي صار علي بعد خطوات من المجرمين وصاح بهم اتركو الفتاه من أنتم وماذا تفعلون هنا في هذا الوقت من الليل أيها الاوغاد فرد عليه أحدهم وقال له ليس هذا من شأنك هيا أذهب من هنا الأن وإلا ؟؟؟ وقبل أن يكمل اللص المجرم كلامه وتهديده للفارس الدليل صرخت الفتاه المسكينه المختطفه بين أيديهم وقالت بصوت من عاد له الأمل في النجاه وفي رحمة الله ارجوك أنا مخطوفه انقذني يا إنسان. فوضع أحد الذئاب يده علي فمها محاولا اسكاتها دون جدوى لما قاومته المسكينة واستمرت في صراخها واستغاثتها دون توقف ولما رأي الفارس دليل الغابه وضع الفتاه وفعل الجناه وضع ابنه الصغير البيرت خلف شجره واوصاه بعدم مغادرتها حتى يعود إليه ثم أقترب الفارس الشجاع الهمام من المجرمين بحصانه قبل أن يقفذ من علي ظهره فبدا لهم وكأنه ملك الموت وقد حط علي المكان يتفحصهم قبل أن يستل سيفه من غمده وهو يقول بصوت عالي حاسم إنه شأني كله أنا حارس الغابه بأمر من جلاله الملك وأنا الشاهد وأنا الدليل عليكم الآن ثم حدق فيهم قبل أن يكمل قوله بصوت جمد
الدم في عروقهم اتركو الفتاه إن كنتم تريدون الاحتفاظ بارواحكم والنجاه أيها الاوغاد المجرمين اللءام. فارتجفت اوصال اللصوص البغاه من قوه صوته ونظره التحدي والعزم التي ظهرت في عينيه ناهيكم عن شدة بأسه ومتانة البنيان. ورغم كل ذلك سحب أحد اللصوص المجرمين سيفه وتقدم مرتعشا نحو الفارس الماهر المستعد جيداً دون أي غفلة أو توهان
وقد فاجأ المجرم باستعداده لما فادي ضربته المتهوره بليونه جذعه حين مال به الي الخلف حتي كاد أن يلامس ظهره والاقدام. ثم اعتدل له الفارس المقدام وبضربه واحده من سيفه قطع له رأسه جزاء البغي والعدوان. فاندفع إلي الدليل زميله المجرم الثاني وقد كان أكثر مهاره وركوزا من سابقه المنتهي الخسران. لترتج الغابه بأصوات السيوف ويذداد المشهد رعبا فوق رعبه وهما فوق همه وقد زاغت الأبصار وصار اللصوص وكأنهم في حاله من زهول إلي رعب إلي توهان. كل ذلك والطفل الصغير البيرت يراقب والده البطل الشجاع من خلف شجرته باعتزاز وانبهار حتي اذدادت المعركه قوه وجنونا وحده وعنفوان. وسخونه غطت علي بروده الجو في المكان وفي مثل هذا الوقت من العام. وبدأ المجرم الثاني في الضعف و الترنح أمام مهاره و عزم وباس وقوة ضربات الفارس الدليل المنتشي بعزمه في قطع دابر الظلم والعدوان ولما لمح ذلك زميل اللص الثالث الممسك بالفتاه تركها وانضم إلي زميله المرتعش الحيران في مبارزه الدليل الإنسان ليذداد الوضع سخونه علي سخونته وصخبا فوق صخبه وجنونا ورعبا فوق رعبه وقد اتسعت تحت أقدام المتبارزين مساحة الميدان. وانقلب سكون الليل القليل إلى ضجيج كثير وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر والدليل ياخذ المجرمين يمينا ويسارا وكانه إعصار غشيم بهيم لا يكل ولا يمل ولا يهدأ ولا يلين حتي أيقن أحد المجرمين أنه لا سبيل لهزيمته حتى وإن استمر النزال إلي مطلع النهار فقرر الجبان أنه لا وقت الآن لشرف المبارزه فما من عز يرتجيه لص لءيم وعاد لطبعه الأصيل الجبن والخسه و النداله وصولا إلي المخادعه لما عجز المجرم عن الزوغان. ثم غافل الدليل والتف من خلفه المجرم الالعبان. وقبل أن يطعنه في ظهره غدرا سمع صوتا من خلفه يقول له أيها الخسيس الجبان. فالتفت المجرم للوراء وقبل أن يدرك ما يدور غرس الطفل ألبيرت السيف في بطنه ليقع الجبان صريعا علي الأرض وقد كان آخر ما رآه هو نظره الغضب والاحتقار في عيون البطل الصغير في حين استغل اللص الثالث انشغال الدليل لبرهه من الزمن خوفا علي طفله وقد كانت كافيه ووافيه لينفذ القدر أمره وينتهي هنا في محل خدمته أجله لما غافله المجرم الثالث بطعنه غادره صرخ علي إثرها دليل الغابه الشجاع الهمام صرخه هزت جميع أرجاء المكان. حتي أن اللص من شدتها تثمر في مكانه فالتفت إليه الدليل ورمقه بنظره احتقار كاد أن يموت منها المجرم قبل أن يموت بقطع رأسه بسيف الدليل الذي هوي بعدها علي الارض صريعا وعينه علي طفله تحيطه نظرات متحجره ودموع متجمده للحظات من الحزن والألم وعدم التصديق من جانب إبنه الصغير البيرت وأيضا من الفتاه التي كتب لها علي يديه بإذن الله الحياه والنجاه وكأن السماء تأبى إلا أن تشارك الطفل والفتاة حزنهما على موت الفارس النبيل الإنسان فاختلطت أصوات الرعد والبرق وحتي لحاء الأشجار واغصانها وجذوعها مع صوت الابن وانينه وبكاؤه ونداءه علي والده وقد انضمت لهم الفتاه ألما وندما وحزنا على موت الفارس الشجاع الهمام وقد تعالي انينهم وبكاءهم وصراخهم عليه وكأنه لم يبقي في دنيتهم غيرهم حتي هطلت وغطت دموع الطفل والفتاه جسد البطل وإذا بصاعقه تأتي وكأنها النجده من السماء لتضرب المكان وتقذف بالطفل ألبيرت والفتاه بعيدا مغميا عليهما لمده من الزمن قبل أن تفيق الفتاه من غيبوبتها ثم تحاول التماسك من ذهولها ومن هول ما رأته يجري أمامها ولما نجحت جرت ناحيه الطفل البيرت لتجده ما يزال مغشيا عليه فحملته بخوف كبير وحنين جارف تولد من إحساس غامر بالاعجاب نحوه وكذا رد الجميل لوالده الحارس الدليل القتيل المؤدي لواجبه على أفضل ما يكون في ردع الظلم والظلمه من بني الإنسان. ثم أخذت الفتاه تجري بطفله الصغير البيرت لتسابق الرياح التي تكاد أن تسقط الأشجار في طريقها وقد توحلت رجليها وكل ثيابها في مياه الأمطار وهي تجري وتسقط ثم تنهض وتجري مجدداً لتسابق الزمن في محاوله لإيجاد من ينقذ الطفل وبعد صراع طويل مرهق مرير مع الوقت والظروف ووزن الطفل وجو الرعب المحيط وبعد أن كادت الفتاه تفقد الأمل بعد فقد قواها لاح لها من بعيد ضوء خافت أشعل الأمل مجددا في عروقها فاستعاده بعض قواها من جديد وأخذت تهرول في محاولة للتغلب على كل ظروفها حتي اقتربت من مصدر الضوء وإذا به معسكر لفرسان المملكه لتستمر محددا في مجاهده نفسها وقواها حتي وصلت الي بوابته ثم ولما شعرت بأنها قد انتهت مهمتها بعد أن انتهت قواها سقطت مغشيا عليها وفي حضنها الطفل البطل الصغير البيرت وقد كاد أحد الحراس أن يطلق سهمه نحوهما قبل أن يستوقفه زميله قاءلا أنتظر إنها فتاه ومعها طفل صغير لتتحقق إرادة الله تعالى ومشيءته أن يكتب لهما النجاه مجدداً لتكون ظروف الطفل الصغير البيرت وما مر به من أهوال سراجا قد أنار طريقه للقراءه والعلم والمعرفة إلى الفكر والتأمل في ملكوت الله الفسيح وصولاً إلي توحيده تبارك وتعالى ونعمة الإسلام ليكون في أخلاقه وحياته مثالا يحتذى به في الفروسية والمهاره والشجاعة والبطولة ومحبة الوطن والذود عنه بالعلم والعمل والوعي والحب والخير والحكمة والتعاون والتعايش المشترك وسماحة الإسلام ..... مع أطيب تحياتي الأديب الدكتور محمد يوسف

إرسال تعليق