U3F1ZWV6ZTI4MzIwMDE5NjkzNTY5X0ZyZWUxNzg2NjcxNzI3OTEzMA==

غرامُ زويلَ بإيزيسَ... عامٌ دراسيٌّ سعيدٌ - الهرم المصرى نيوز



بقلمِ الدكتورةِ دعاءَ معاطي

في بدايةِ عامٍ دراسيٍّ جديدٍ، اليومَ السبتَ الموافقَ العشرينَ من سبتمبرَ عامَ ألفينِ وخمسةٍ وعشرينَ، وبعدَ مرورِ تسع سنواتٍ على رحيلِكَ يا زويلُ، لا أجدُ كلماتٍ أُهديها لكلِّ مُتعلِّمٍ في مصرَ والوطنِ العربيِّ، أوصيهِم بها على تحصيلِ العلمِ، أعظمَ من كلماتِكَ وغرامِكَ في أُمِّكَ الحبيبةِ مصرَ، يومَ استلامِ جائزةِ نوبل.

لم تتحدثْ عن اختراعِكَ الذي أضافَ للبشريةِ سحرًا جديدًا في علمِ الكيمياءِ، بل تحدثتَ عن هديةِ ملكِ السويدِ الذهبيةِ لكَ يومَ تكريمِهِ، والتي كانتْ ترمزُ لأُمِّنا الحبيبةِ مصرَ في صورةِ إيزيس، رمزِ الأمومةِ عندَ القدماءِ المصريينَ وامرأةٍ حكيمةٍ تكشفُ الستارَ عن وجهِها، اعترافًا من ملكِ السويدِ بأنَّ مصرَ منذُ أكثرَ من ستة آلافِ عامٍ قبلَ التاريخِ، كشفتْ بالعلمِ عن أسرارِ الطبيعةِ.

لم تقبلِ الهديةَ فرحًا بقيمتِها العلميةِ والماديةِ فقط، ولكنَّكَ قبلتَها فرحًا برمزيتِها، بأنَّ أهلَ الأرضِ جميعًا يعترفونَ بأنَّ أُمَّكَ مصرَ هي أولُ من كشفتْ أسرارَ الطبيعةِ. تحدثتَ قائلًا: إنَّكَ أتيتَ لهم من أرضِ إيزيس، وذكرتَ بصوتِكَ الرائعِ الذي كانَ يرنُّ في بهوِ المكانِ كتراتيلِ ملاكٍ، بأنَّ أُمَّكَ مصرَ هي أولُ من وضعتِ التقويمَ الفلكيَّ للبشريةِ، ولو كانَ نوبلُ موجودًا في العصرِ القديمِ، لكانتْ مصرُ أولَ من أخذتْ نوبلَ في كلِّ العلومِ.

تحدثتَ قائلًا بأنَّكَ في اختراعِكَ هذا، الفيمتوثانيةِ، أكملتَ ما بدأهُ أجدادُكَ الفراعينُ، حيثُ هذا الاختراعُ الكيميائيُّ. تحدثتَ قائلًا: حقًا إنَّ عبقريةَ العلمِ التي دفعتْ بالسباقِ إلى الأمامِ شطرًا مع الزمنِ منذُ بدايةِ التقويمِ من ستةِ آلافِ عامٍ مضتْ في أرضِ إيزيسَ مصرَ، إلى نظامِ الفيمتوثانيةِ الذي أُكْرِمْتَ من أجلِهِ في هذا أقصى إنجازٍ جوهريٍّ في العوالمِ المجهريةِ، عوالمِ الذراتِ والجزيئاتِ.

رددتَ قائلًا يومَ تكريمِكَ بأنَّكَ بدأتَ تعليمَكَ في نفسِ بلدِ إيزيسَ، ولو أنَّ جائزةَ نوبلَ قد عُرِفَتْ منذُ أنْ بزغتْ حضارةُ مصرَ القديمةِ، لكانتْ مصرُ قد حصلتْ عليها في مجالاتٍ عديدةٍ وليسَ الكيمياءَ فقط.

عبَّرتَ في خطابِكَ قائلًا بأنَّ لديكَ أملًا كبيرًا في أنَّ هذه الجائزةَ الأولى سوفَ تُلْهِمُ الأجيالَ الشابةَ. وكتبتُ هذا المقالَ في بدايةِ هذا العامِ الجديدِ لأُذَكِّرَ كلَّ طفلٍ وكلَّ طالبٍ وكلَّ أُسرةٍ، بثقتِكَ فيهم بأنْ يُكملوا ما بدأتَ أنتَ. ما عادَ لكَ صوتٌ يَتَرَدَّدُ، ولكنْ لكَ علمٌ يفتحونَ ويجتهدونَ ليجعلوا ملوكَ الأرضِ تنحتُ وجهَ إيزيسَ ملايينَ المراتِ على رقائقِ الذهبِ، وتمنحُها لأبناءِ مصرَ على مواصلةِ حضارةِ الفراعنةِ.

كفانا أنْ نعيبَ في أنظمةٍ تعليميةٍ، لنتعلمْ في صمتٍ ونفتحِ الكتبَ أكثرَ من الهواتفِ. لا نفتحْ هواتفَنا إلا بحثًا عن طرقٍ شرعيةٍ للعلمِ لتفتحَ آفاقَنا وعقولَنا. أنتمْ أكثرُ حظًا من زويلَ، فقد أُتيحَتْ لكم سماءُ المعرفةِ. زويلٌ كانَ يُنَقِّبُ عن الكلماتِ في مكتباتِ الأرضِ الورقيةِ، ويالهُ من شقاءٍ، ولكنهُ استطاعَ تجويدَهُ، وأنتمْ تملكونَ خزائنَ المعرفةِ بضغطةِ زرٍّ، فلا تتكاسلوا وادخلوا في حلبةِ السباقِ لرفعِ أُمِّكُم مصرَ في ربوعِ الأرضِ.


 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة