U3F1ZWV6ZTI4MzIwMDE5NjkzNTY5X0ZyZWUxNzg2NjcxNzI3OTEzMA==

تعلق القلب بالله والثقة في قدرته - جريدة الهرم المصرى نيوز


 


بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله تفرد بالأسماء الحسنى وصفات الكمال،لا يغير سواه من حال إلى حال، أحمده جل شأنه وأشكره على نعم عجزت عن شكرها الأقوال والأفعال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له إليه المرجع والمآل، وأشهد أن نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله يكره الطيرة ويحب الفأل صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وجميع الآل أما بعد يا أخي الحبيب لو أنك ظللت تدعو أهل بيتك وأبنائك للهدى والإستقامة شهر وشهرين وعام وعامين ومضت عشرة أعوام ولا توجد إستجابة فهل لك أن تيأس وأن تقول لا فائدة في هؤلاء ؟ فتعالي أخي معي وتأمل للإجابة في ما ذكره الله لنا من نموذج عملي في قصة نبي الله نوح عليه السلام حيث قال " ولقد أرسلنا نوحا إلي قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين " أي تسعمائة وخمسين عاما وهو يدعوهم إلى الله ولم يكل أو يمل. 


ولا يظن أحد خطاء أنه دعا على قومه بعدها، فهو لم يدعو على قومه إلا بعد أن جاءه الخطاب الرباني " وأوحي إلي نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون " نعم لا بد لمن يحمل الدعوة إلى الله أن يحملها بروح متفائلة، وهذا ما كان يغرسه نبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم في أصحابه، فيا أخي الحبيب لك أن تتأمل عظم هذه الروح التفاؤلية في قمة بطش قريش بالدعوة وأهلها، إني لأقول لمن إصطفاهم الله لحمل هذه الدعوة إن اليأس في الدعوة مهلكة للداعية الذي فقد روح التفاؤل في المقام الأول، وأخبرنا عن ذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، فيا أحبتي في الله إني أنادي كل من استسلم لليأس وأغلق نوافذ التفاؤل قائلا له إن إشتداد ظلمة الليل هو إيذانا بقرب إنبلاج الفجر، وأن الحياة لا تدوم على حال، وبالتفاؤل يتحول المر حلوا والعلقم عسلا والظلمة ضياءا. 


فما أجمل العيش في كنف التفاؤل، فيا أخي الحبيب عد إلى كتاب ربك وتأمل في الآيات الداعية للتفاؤل تجدها كثيرة، فاتقوا الله عباد الله، وتأملوا فيمن حولكم ممن إستسلم لقطرة من الفشل فغرق في بحر منه، ومن إتخذ من لحظة فشله درسا للنجاح، ولعل من المناسب أن نذكر هنا في موسم الإختبارات بعض الطلاب الذين قد يخفقون في مادة واحدة من المواد فيسيطر عليهم الشعور بالفشل ويضعف التفاؤل إلى درجة تقترب من التلاشي، حتى يتحول الفشل في جزء من مادة إلى فشل في المواد التي بعدها، وكم من الآباء يصف ابنه دائما بالبلادة والفشل ويغرس ذلك فيه ولا يحدثه عن التفاؤل والنجاح ثم يطالبه بتحقيق النجاح الذي قتله هو في نفسه، وكم من زوج يحطم زوجته ويسلمها لليأس ثم يشقى بها، وكم من مدير يحطم مرؤوسيه ثم يبغي النجاح لدائرته وهكذا. 


فيا عباد الله إن من أهم ما يغرس في المرء التفاؤل ويدفعه للنجاح هو تعلق القلب بالله جل وعلا والثقة في قدرته وحكمة تدبيره مع بذل الأسباب وتأملوا معي أحبتي كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرض لرجل من أمته أن يستسلم للهم واليأس ودله على طريق التفاؤل، فهلم بنا لنربي أنفسنا وأزواجنا وأولادنا وجميع الأمة على حياة التفاؤل يتحقق لنا العز والسعادة بإذن الله تعالي، ولنعلم جميعا أنه إمتاز قصص القرآن الكريم بسمو غاياته وشريف مقاصده، وعلو مراميه، إشتمل على فصول في الأخلاق مما يهذب النفوس، ويجمل الطباع، وينشر الحكمة والآداب، وطرق في التربية والتهذيب شتى، تساق أحيانا مساق الحوار، وطورا مسلك الحكمة والإعتبار، وتارة مذهب التخويف والإنذار، كما حوى كثيرا من تاريخ الرسل مع أقوامهم، والشعوب وحكامهم، وشرح أقوام قوم هدوا فمكن الله لهم في الأرض، وأقوام ضلوا، فساءت حالهم، وخربت ديارهم، ووقع عليهم العذاب والنكال.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة