U3F1ZWV6ZTI4MzIwMDE5NjkzNTY5X0ZyZWUxNzg2NjcxNzI3OTEzMA==

أنا ما قلتُ إني أُحِبُّك - جريدة الهرم المصرى نيوز


 


بقلم الدكتورة دعاء معاطي

في حوارِ البشرِ مع النفسِ والحياةِ ومع غيرِهم، قد يُسبّبُ الشخصُ لنفسِه أمراضًا نفسيةً لا يَقوى عليها، كالاكتئابِ وغيرِه، لأنّه يُثقلُ على روحِه أكثرَ من اللازمِ. أولًا، يأخذُها في صراعٍ وعتابٍ مع بشرٍ لا يستحقون أنْ يُعاتَبوا، ويكسرُ روحَه معهم. وبعدَ عتابِه، يعودُ خاويَ الوفاضِ، فلا عِشرةٌ تبقى ولا عتابٌ يُجدي، فيعودُ بالعتابِ على نفسِه. يلومُها في كلِّ شيءٍ، فيجلدُ ذاتَه بلا سببٍ، فيعودُ وفي قلبِه غصّةٌ. كلُّ هذه التراكماتِ قد تدورُ داخلَ اللاوعي، ويستيقظُ الشخصُ يومًا ليرى نفسَه كفرسٍ جامحٍ ترفضُ سيطرتَه عليها، إما في موجةِ اكتئابٍ لا يستطيعُ الخروجَ منها، وإما في موجةِ نظراتٍ سلبيةٍ للعالمِ من حولِه، وإما نفسٍ غاضبةٍ من المجتمعِ صراخُها يدوي في كلِّ شيءٍ، وإما صامتةٍ ترفضُ حتى الحديثَ أو النطقَ. كلُّ ذلكَ يحدثُ في اللاوعي.

كيف يكونُ الحوارُ مع النفسِ؟

على الشخصِ أنْ يرضى دومًا بقضاءِ اللهِ، ويرضى بما حقّقَه، ويتحدثُ بشكلٍ إيجابيٍّ مع نفسِه ليدفعَها للمقاومةِ والاستمرارِ. لا يُعاتبُها على ثقتِها في شخصٍ خائنٍ، أو حتى يُعاتِبَه، فالعتابُ لا يُفيدُ، ويُحمّلُ النفسَ ثِقلًا جديدًا. قُلْ لنفسِك إنكَ تُحِبُّها وراضٍ عنها طالما تضعُ خالقَها في اعتبارِها. وعندما تهدأُ وتطمئنُّ، خُذْها معكَ في تحدٍّ جديدٍ وصراعٍ مع الحياةِ، فقد قَوِيَتْ وأصبحتْ أكثرَ طموحًا ومقاومةً. جميعُ مَنْ يقضونَ حياتَهم بدونِ أمراضٍ نفسيةٍ يُعاملونَ أنفسَهم كطفلٍ بينَ ضلوعِهم؛ يُدلِّلونَها حينًا ويُهذّبونَها حينًا آخرَ. ستظلُّ النفسُ البشريةُ الصندوقَ المغلقَ الذي لا يَقوى عليهِ إلا صاحبُها، مع طاعةِ خالقِها.

ما هو عتابُ النفسِ؟

عتابُ النفسِ تجربةٌ شعوريةٌ تُلازمُ صاحبَها، تجعلُه يشعرُ بالحسرةِ والانكسارِ. فبعضُ البشرِ يُعاملونَ أنفسَهم وكأنّهُم شخصٌ خذلَهم، يصفونَ أنفسَهم بالفشلِ أو البلاهةِ.

أثرُ عتابِ النفسِ الدائمِ

قد يكونُ للعتابِ إيجابيةٌ في بعضِ الأحيانِ، إذا تبعَه عزمٌ ودفعةٌ للتغييرِ والتطورِ، وقد يكونُ سلبيًا، وقد يكونُ مُدمِّرًا خاصةً عندما يرى الشخصُ أنّه قد فاتَ الوقتُ وضاعتِ الفرصُ.

كيف أواجهُ عتابَ النفسِ؟

 * الغفرانُ للذاتِ: ويحدثُ ذلكَ بتقبُّلِ الأخطاءِ وغفرانِها وصولًا للشعورِ بالسلامِ وهدوءِ النفسِ والطمأنينةِ، وألّا تتراكمَ وتخرجَ عن السيطرةِ فيما يُعرفُ بالأمراضِ النفسيةِ.

 * تغييرُ المنظورِ: طالما أننا نسيرُ في قدرٍ محتومٍ، وكُتِبَتْ أشياؤُنا في اللوحِ المحفوظِ، لا نُعاتبْ. نتوقفُ وننظرُ للأمورِ بمنظورٍ مُخالفٍ.

 * التعلمُ: النفسُ كالطفلِ، وإنْ تقبّلنا أخطاءَها، علينا أنْ نتعلمَ من الخطأِ، ونُروِّضَها للتقدمِ وقبولِ كلِّ شيءٍ جديدٍ.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة