U3F1ZWV6ZTI4MzIwMDE5NjkzNTY5X0ZyZWUxNzg2NjcxNzI3OTEzMA==

ونكتب ما قدموا وآثارهم - جريدة الهرم المصرى نيوز


 

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين خلق الخلق فأتقن وأحكم، وفضّل بني آدم على كثير ممن خلق وكرّم، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، يليق بجلاله الأعظم، وأشكره وأثني عليه على ما تفضل وأنعم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الأعز الأكرم، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله المبعوث بالشرع المطهر والدين الأقوم، صلى الله وبارك عليه وعلى آله وصحبه وسلم، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد أيها المسلمون، من فضل الله سبحانه وتعالى على عباده أن سخر لهم ملائكة كراما يحفظونهم، ويستغفرون للصالح منهم ويدعون له، ومن عدله عز وجل أن هيّأ هؤلاء الملائكة لكتابة أعمال العباد من طاعات أو معاصي، ليجازيهم بها يوم الدين، والآيات الدالة على ذلك في كتاب الله الكريم كثيرة، ومنها قوله سبحانه وتعالي كما جاء في سورة يس. 


" إنا نحن نحي الموتي ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين " وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في سبب نزول هذه الآية أن بني سلمة كانوا في ناحية من المدينة، فأرادوا أن ينتقلوا قرب المسجد، فنزلت هذه الآية، وقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم " يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم" أي الزموا مساكنكم ولا تنتقلوا قرب المسجد، فإن خطواتكم إلى المسجد وآثارها تكتب لكم، فيا أيها المؤمنون، إن من أعظم النعم والهبات الربانية التي يمنّ الله تعالى بها على عبده أن يوفقه للسعي لترك أثر أو آثار طيبة من أعمال صالحة تبقى شاهدة له في حياته وبعد موته وعند لقاء ربه، ولنيل دعاء الصالحين من عباد الله تعالى في حياته وبعد رحيله من الدنيا، ولا شك أن النفع المتعدي للآخرين أعظم أجرا وأكثر ثوابا من النفع القاصر على العبد، وفي كل خير. 


وقد سطر التاريخ صورا مشرقة وأسماء برّاقة كان له آثار مباركة طيبة في نفع المسلمين بمختلف الأمور وشتى الصور والميادين بقيت شاهدة لهم في الدنيا بخير وفي الآخرة بإذن الله تعالى وكرمه فضلا وإحسانا، فهنيئا لهم ما قدموا، وما أوفر حظ من لحق بهم وركب مركبهم، فإن الحياة صحائف تطويها الأيام، تمر سريعة مر السحاب، تحمل في طياتها الفرص التي إن لم يغتنمها الإنسان وفاتته فإن عاقبته الخسارة والندم، ولا يغتنم الفرص إلا كل حريص على دنياه وآخرته، ولا يمكن لمن كان طبعه الكسل والتسويف أن يغتنم فرص الحياة، لما تورثه هذه الطباع من الصفات السلبية التي تحول دون سعي الإنسان نحو ترك بصمته الإيجابية في الحياة، والتي تترك أثرا لا يغيب مهما توالت الأيام والسنوات، وإن الأثر الحسن الذي يتركه الإنسان في هذه الدنيا إنما هو بالأعمال الصالحة. 


التي يبقى أجرها للإنسان بعد مماته ورحيله عن هذه الدنيا الفانية، وإن من توفيق الله للعبد أن يحرص على طلب النجاة بغرس الأثر في هذه الدنيا، فيعمل على إغتنام فرص الخير وعدم تفويتها، لما لها من الأجر العظيم الذي يدوم مهما طال الزمان، فيسعى المرء لأن يكون له سهم في أعمال الخير على قدر استطاعته ومقدراته، ومن فضل الله تعالى أن جعل أعمال الخير واسعة الدلالات، كثيرة الوجوه، متنوعة المجالات، ومقابل ذلك جعل الآجال مقسومة والأعمار مضروبة ليبادر المسلم الفطن أجله في أعمال الخير، لأن الإنسان منذ أن يأتي إلى هذه الدنيا يبدأ عمره بالتناقص وأجله بالإقتراب، والكيّس الفطن من يعي هذه المعاني ويعمل على ترك الأثر الحسن في دنياه قبل رحيله عنها إلى الدار الآخرة، فيجتهد في بذل الخير للخلق، ومساعدة المحتاجين. 


ويسعى في نصح الناس وهدايتهم إلى طريق الحق بالدعوة إلى الله تعالي وإرشادهم إلى لزوم الطاعة وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، ويجعل من أهدافه ومهامه في هذه الحياة أن يكون عونا للناس على الخير، سندا للضعفاء وغوثا للمحتاجين، يضع بذلك بصمته ويغرس به أثرا يبقى بعده، وآثار الناس تبقى سواء كانت خيرا أم شرا، ثم يجزى الإنسان بها، فأعمال الإنسان مسجلة بما فيها من آثار الخير والشر التي كان الإنسان سببا فيها سواء في حياته أو بعد مماته.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة