بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي شمل بخلقه ورحمته ورزقه القريب والبعيد، سبحانه وتعالي "وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين" وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله هو أفضل النبيين والمؤيد بالآيات البينات والحجج الواضحات والبراهين صلى اله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم أما بعد إن الإكتئاب والحزن والهم هم أمراض خطيرة لأنهم البوابة الرئيسية التى تفتح على سيل جارف من الأمراض النفسية فالإكتئاب هو الأب الروحى لجميع الأمراض لنفسية والعقلية التى تصيب الانسان والإكتئاب هو الوسوسة التى توقف الحياة وتعرقل مسيرتها ولا ترى الإنسان حاضرا فضلا أن يرى من خلال هذه الأعراض مستقبلا.
فالإكتئاب تنغيص للحياة الكريمة والعيش الهنئ ويقتل الهمم الإنسانية العالية وتذبح العزائم القوية وتميت الطاقات الإنسانية، فالمكتئب لا يمتلك أي همة أو عزيمة أو طاقة فحياته بؤس وشقاء وتخلف وقعود عن مسايرة ركب الناس، وفى حياة الأمم والجماعات هى توقف عجلة الحياة ومسيرتها وضياع للآمال والطموح فهو مرض يستشري فى الأمم والجماعات ليهدم ويقتل كل دوافع الإستمرار فى طريق العمل والإنجاز والإنتاج ويميت كل الطموح والآمال التى تعمل فى حياة الناس والأمم والجماعات ليجعلها أمة خاملة خامدة لا تحسن عمل شئ أو تقوم باية مسئولية وتعيش حالة من الضياع والهيام القاتل، وأن هذا المرض أو العرض فى دين الإسلام أمر منبوذ مطارد لأنه يفضى الى سلسلة من الضياع والخذلان لأمة الاسلام أفرادا وجماعات.
وأول دليل على ذلك هو تعوذ النبى الكريم المصطفي صلى الله عليه وسلم منه وفى التعاليم النبوية الكريمة تجده أول خطوة فى الطريق الذى لا رجعة فيه ولا تبدو منه آية بشارة لخير أو حق فها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى دعائه الذى يحفظه جميعنا ويردده دائما " اللهم إنى أعوذ بك من الهم والحزن، اللهم إنى أعوذ بك من العجز والكسل، اللهم إنى أعوذ بك من الجبن والخوف، اللهم إنى أعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال " فهو أول خطوة فى طريق آخره غلبة الدين وقهر الرجال وعندها يكون الضياع والتخلف عن ركب الإنسانية والحضارة والحياة السوية، فإن الهم والحزن دمار يؤدى الى العجز والكسل والذى فى تعاليمه النبوية الكريمة يدعونا الى محاربة العجز والكسل بقوله " استعن بالله ولا تعجز " فلا أضر على الإنسان من العجز.
الذى يقعد الإنسان عن العمل والإنتاج والعجز الذى يضعف قوى الإنسان ويدفع به الى التكاسل والقعود خلف الركب، ولا يرى لنفسه همة تدفع به الى العمل وتتوقف عندهم عجلة الحياة وتخمد القوى وتصبح الهمم فى سبات عميق، وإن العجز والكسل ليدفعان الى مرضان آخرين أخطر منهما تجعل مسألة الرجوع أشد صعوبة إن لم يتدارك المرء عفو الله وكرمه وعونه وهما الجبن والبخل، وإن الجبن يؤدى بذاته الى البخل الذى يؤدى الى الجبن والبخل يدفع الى الشح كما أن الشح يدفع الى الجبن وهذان المرضان يضادان العطاء والبذل والتضحية من أجل الاخرين، فالجبان الذى يعيش فى خوف دائم لا يحيا مع الناس حياة كريمة ولا يهنأ بعيش فى أروقة الناس بل يحيا وحده وإن شئت قلت يعيش عيشة الأموات وحده لا يريد أن يختلط بالناس لأن الناس تحب أن يحيا معها من يعطى لها ويأخذ منها.

إرسال تعليق