U3F1ZWV6ZTI4MzIwMDE5NjkzNTY5X0ZyZWUxNzg2NjcxNzI3OTEzMA==

ثقب في الروح - جريدة الهرم المصرى نيوز


 

بقلم : بسمه جمال عبد الحميد 

ثقب جعلك تشعر بدوامات من الهواء المتتالية التي تصدر أصوات عاليه ذات صدي يحضر ويغيب ، وبرودة شديدة جمدت جسدك بالكامل كل هذا من ذلك الثقب الذى أشعرك بخواء روحك وفراغها من كل ما تحتوي كأنك تسكن كهفاً فارغاً من كل شئ إلا دوامات الهواء الباردة ليلاً ونهاراً ....

ثقب أفقدك طاقتك وأفرغ روحك فأنعدمت لديك الرغبة وذهب الشغف وجاء الصمت يحمل أيامك كمن يحمل علي ظهره أحمال ثقيله يلقي به أمامك ثم يذهب وأنت تنظر له دون إبصار أو شعور وتتنهد عالياً ثم تدير ظهرك ، 

 وتحدث يومك قائلاً : أعبر بسلام فلا طاقة لك عندي .


■حوت يونس 


ثقب أصبح كحوت يونس أنت لم تدركه في الماضي حينما كان صغيراً ...أهملته حتي كبر وتعاظم حجمه فأبتلعك ،

كنت تنظر إليه وتستصغره وتدير له ظهرك حتي نسيت وجوده فظل يكبر ويكبر حتي رأيت فم كبير بأسنان عظيمة تبتلعك مرة واحدة دون تنبيه ....

صرت تعيش داخله فى ظلام تام لا تري شئ قط أنت فقط تسمع أصوات عاليه منها ماهو مألوف وآخر غير مألوف ، 

تمر من أمامك الوجوه سوداء كفيلم سينمائي أحترقت كل مشاهده عندما حل الظلام بها  

تسمع صوتاً عالياً يتحدث إليك فتسأله من أنت: فيرد أنا تلك الثقب الصغير الذي أهملتني حتي ألتقمتك بفم كبير لأجعلك تدرك بشاعة الألم والتراكمات في روحك والتي جعلت منك صغيراً ضعيفا لاتقوي علي المواجهة وجعلت مني وحش كبير قادر علي هزيمتك وبينما تنصت له تسمع صراخاً عالياً ممزوج بالبكاء 

فتساله : من تلك التي يهتز لصوتها أركان المكان

 فيجيبك ذلك الوحش : تلك روحك التى تصدعت من كثرة الثقوب والشروخ حتي هُدم جدارها المتين وأنت لا تبالي بشئ كأنك صرت تعيش في عالم آخر دون روح كجماد متحرك يقوم بواجبات يومه دون شعور حتي بنفسه ....

 فتطلق تنهيدة عاليه وأنت تحاول الوقوف من جديد ممسكاً بنفسك متكأ علي ماتبقي منك مقرراً الخروج من ذلك الوحش الكبير آخذاً روحك برفق ، وأنت تقول لها هيا أتبعيني سنخرج معاً ولن نعود سنداوى بعضا بعضاً سنصبح أقوي وأفضل 

وأنت مازلت خائفاً من ذلك الفم الكبير الذي يبدو لك بأسنان وحش غير مفهوم وكل ماخطر ببالك أنك ببطن حوت كبير كحوت يونس فصرت تردد ( أن لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) 

ويعلو صوتك ويزداد فتهتز روحك ويقشعر بدنك 

وينجلي الظلام شيئاً فشيئ ، وتشرق شمسك من جديد وتخرج من كهف مظلم لاتعلم هل كان ثقباً عادياً أم أنه وحش أبتلعك وكاد أن يقتلك بعدما يحاسبك علي مافعلت بروحك .


■ نهار جديد 

يوم جديد وشمس مشرقة ونسمات تتطاير من حولك وعصافير مغردة وحمامة بيضاء جاءت من أجل أن توقظك فأخذت تنقر بقدميها علي شباكك كي توقظك من نومك العميق فتفتح لها زجاج نافذتك مُرحباً بها بأبتسامة أعادت الحياة لقلبك وروحك وتتنفس بعمق متخذاً من كل ما مررت درساً وعبرة ، وأنت متخذ قرار أن لاتعود لما كنت فيه وأن لا تدع الثقوب في روحك تزداد فتبتلعك مرة أخرى دون نجاه .

واخيراً وليس آخراً 

لاتهمل ثقوب روحك ولتعلم أن دوائك فيك 

ولا تستسلم حتي يبتلعك حزنك وهمك وكل ما تحمل وتتحمل 

فتصبح داخل حوت مظلم كيونس لا تنتظر غير الهلاك

ولتعلم أن الله هو النجاة دائما في كل حال ومن كل سوء فألجأ إليه دون تردد ، وإن ظلمت نفسك فأعلم أن الله ناصرها ومنجيها من كل هلاك وختاماً بجميل الكلام ردد معي أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة