الإعلامية نرجس قدا
أماكن نمُر بها تفوح فيها رائحة ماضينا، كأنها تعيد الزمن إلينا بطقوسه وسويعاته وذكرياته. هناك حيث شاركنا لحظاتنا مع أناس قاسمونا كل شيء، حتى أنفاسنا. نمشي بين هذه الأماكن فنرى ملامح طفولتنا، ونلمح رفاقنا الذين كبروا، ونبحث عن آثار براءتنا، ونتتبع خطوات شقاوتنا على أرضها، ونبتسم بمرارة ونردد: "ليتنا لم نكبر".
وتلك الأماكن تفتح لنا دفاترنا المغلقة، تستعرض أمامنا صفحاتنا القديمة، تعيد إلينا ما ألقينا به في خزانة الذكرى متعمدين ونامل أن ننساه. نتمسك بطوق النسيان في بحر الحياة كالغرقى، ومع ذلك لم ننساه.
تمر بنا تلك الأماكن فتكشف لنا جرحنا المستور، وتعري أمامنا جسد الذكرى المغطى برداء النسيان، وتجلب لنا أرواح ودعناها يومًا، تلوح لنا باكيةً، ونصيبنا محطّم.
ثم تتكرر الرحلة مع أماكن تطفئ نور صفحاتنا البيضاء التي تأنينا في زخرفتها وتنقيتها، وتستعرض أمامنا صفحات سوداء كنا نهرب منها، وحاولنا جاهدين محوها من ذاكرة تاريخنا، متناسين أن ذاكرة الأماكن لا تنسى أبدًا.
وتستمر الحياة

إرسال تعليق