U3F1ZWV6ZTI4MzIwMDE5NjkzNTY5X0ZyZWUxNzg2NjcxNzI3OTEzMA==

الوطنية بمفهومها السامي - جريدة الهرم المصرى نيوز


 


بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد الله رب العالمين معز الموحدين ومذل المشركين ناصر دينه نهى عن عبادة الأوثان وأمر بتوحيده ووعد من حققه أجزل الثواب وأتم الرضوان وتوعد بمن أشرك به بالهوان وأشد العذاب وأعظم العقاب أرسل رسوله بالهدى وتهديم الأصنام والأوثان وتحقيق التوحيد فلم يدع باب للشرك إلا سده ولا طريق إلى النار إلا بينه وحذر منه طاعة لربه وإمتثالا لأمره فنصح الأمة وبلغ الرسالة وأدا الأمانة صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أما بعد وطني يا أجمل بقاع الأرض، يا مهد الحضارات، يا كلمة تنبض بقلبي ما حييت، وسوف أظل أرددها على مسامع العالم طوال العمر، هكذا يا موطني حبي وكل مودتي أهديك من قلبي ومن وجداني، فإن حبي لوطني يسري في دمي وفؤادي، فلك يا وطني مني كل حبي وإعتزازي، فإن وطني أسرتي الكبيرة أشعر دوما فيها بالدفئ. 


والحب أسعد دوما فيك حيث طفولتي وصبايا وذكرياتي فيك، فإن البشر يألفون أرضهم ووطنهم ولو كانت بلاقع موحشة، غبراء مقفرة، يستريح لها إذا أتاها، ويحن لها إذا غاب عنها، يدافع عنها إذا إنتقصت، ويذب عنها إذا لمزت، هذه الوطنية بمفهومها السامي وبمدلولها الرامي، أما نحن أيها المسلمون فنحب أوطاننا ونغار عليها ونحافظ عليها، ونخشى عليها، وندافع عنها بكل ما نملك، ووالله إن هذه المشاعر حين نبوح بها، بل وحينما نعلنها غير مستغربة فهي مشاعر البراءة، ومشاعر الإنسانية، ومشاعر الصدق والوفاء، ولكن الذي نستغربه من شوه معنى الوطنية، وجعلها مفهوما معارضا للولاء للدين، فسبحان الله كيف تقيم الدين إذا لم يكن لك وطن؟ ومتى كان الإسلام يغير انتماء الشعوب إلى أراضيهم وأوطانهم وقبائلهم، فبلال الحبشي، وصهيب الرومي وسلمان الفارسي. 


لم يحل الإسلام بينهم وبين إنتماءاتهم لشعوبهم وأوطانهم و" سلمان منا آل البيت" فأي فخر حازه أولئك بدخولهم لدين الله؟ فيا أيها المسلم الكريم أنت تنتمي في المقام الأول لأسرتك ثم لعشيرتك ثم لمجتمعك ثم لوطنك، ثم لأمتك، ثم لأمة الإسلام قاطبة، ولا تعارض بين هذه الإنتماءات، بل ولا مساومة عليها، ولقد صور الجاهلون أو المغرضون أن التمسك بالشريعة والولاء لها لا يتفق مع مفهوم الوطنية من خلال مصادمة بعض أحكام الشريعة بالمطالب الوطنية، وهذا خلل وسوء فهم، فالوطنية هي مفهوم ضمن الشريعة الإسلامية، وضمن الدين " إن هذه أمتكم أمة واحده وأنا ربكم فاعبدون " حتى الكفار وغير المسلمين في بلاد الإسلام حفظ لهم الإسلام حقوق المواطنة، لكي لا يجرؤ أحد على ظلمهم والتعدي عليهم، فيا أيها الأحبة المسلمون وإن من مقتضيات حب الوطن والإنتماء إليه. 


هو حبه والإفتخار به، وصيانته والدفاع عنه، والنصيحة له، والحرص على سلامته، وإحترام أفراده وجماعته، وتوقير علمائه وإجلالهم لمكانتهم العلمية، وطاعة ولاة أمره بالمعروف، والمحافظة على موارده ومرافقه ومكتسباته، واعلموا أن الدفاع عن الوطن مطلب شرعي وواجب وطني، والموت في سبيل ذلك شهامة وشجاعة وشهادة، ولله الحمد والمنة، ففي الوقت الذي يذود فيه الشرفاء والأوفياء من أهل هذه البلاد عن بلادهم وأوطانهم باللسان والسنان، تجد بكل أسف قلة ممن غرهم في ولائهم لدينهم ولوطنهم الأفكار الهدامة، والآراء المنكوسة، والمناهج المنحرفة، فراحوا ينخرون بمقدرات بلادهم، ومكتسباتها وأمنها ومبادئها، قولا وعملا، ومنهم من ينتقصوننا ويثربون علينا ويسخرون من إحتشامنا وتمسكنا بديننا، ويسخرون أقلامهم وعقولهم لتمزيق لحمتنا. 


وتشتيت شملنا، وتقطيع أواصر الأمة الإسلامية والعربية إلى أشلاء وفرق وأحزاب، ليسهل على الأعداء النيل من هذه الأمة وإذلال شعوبها، وما أكثرهم، لا كثرهم الله، في القنوات ووسائل التواصل الإجتماعي، والإنترنت، فليحذر أحدنا كلما جاءه من معسول العنوان ومنمق العبارة أن ينشره، فيكون معول هدم، وأداة تمزيق، إنما نكون جميعا حراسا أمناء على ثغور هذه الأمة، ومن هذه الثغور، ثغور الإنترنت ونرد على من أساء إلى الأمة بحكمة وعقل، ونناصح من أخطأ في حق علمائنا وأفرادنا وجماعاتنا، فنحن ولله الحمد والمنة كنا عربا متشتتين، فجمعنا الله تعالي على هذا الدين وعلى سنة رسولنا وحبيبنا ومصطفانا محمد صلى الله عليه وسلم، فأصبحنا بنعمته إخوانا، فإن تمزقنا وتشتتنا إلى غير كتاب الله وسنة محمد صلى الله عليه وسلم ضعفت شوكتنا ولانت قناتنا وهذا ما يريده الأعداء.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة