U3F1ZWV6ZTI4MzIwMDE5NjkzNTY5X0ZyZWUxNzg2NjcxNzI3OTEzMA==

الإعلامية نرجس قدا تكتب بين قيود المجتمع وروح الشباب: معاناة المرأة والرجل بعد الخمسين وحقهم في الحياة - جريدة الهرم المصرى نيوز الهرم المصرى نيوز


 



                

الإعلامية/ نرجس قدا 


في سن الخمسين أو أكثر، يُفترض أن تكون الحياة أكثر حرية وفرحًا، لكن الواقع الاجتماعي كثيرًا ما يتحول إلى سجن من القيود والتقاليد التي تكبل الرجال والنساء على حد سواء. المجتمع غالبًا ما يردد في أذهاننا أن مرحلة الخمسين تعني تقادم الزمن، نهاية الفرح، بل وأحيانًا حكم بالموت الاجتماعي. هذا يؤثر بشكل خاص على النساء اللواتي يجدن أنفسهن محاصرات بين جدران توقعات بناتهن ومجتمع يرفض أن يرى فيهن شباب الروح.

العديد من السيدات في هذا العمر ممن يتطلعن للتمتع بحياتهن لا يجدن الدعم اللازم، تمامًا كما لو أن وضع المكياج، أو الخروج للسهر، أو حتى السفر أصبح محرمًا عليهن، وكأنهن فقدن حقهن في الفرح والاحتفال. هذا اعتقاد خاطئ قاتل، تعانيه الكثير من العوامل النفسية والاجتماعية التي تجعل من سن الخمسين وما بعدها مرحلة معاناة وليس انطلاق للحياة من جديد.

الرجال أيضًا يعانون، رغم تفاوت التقاليد التي تميز بين الرجل والمرأة، إلا أن أزمة منتصف العمر تمثل تحديًا نفسيًا واجتماعيًا عميقًا على الجنسين، إذ تكثر التغيرات الداخلية والخارجية، ومعها تأتي الحاجة الماسة إلى إعادة تقييم الذات والحرية في التعبير دون وصم أو حكم.

المجتمع بحاجة إلى إعادة التفكير في أدوار كبار السن، خصوصًا بعد الخمسين، والاعتراف بأن العمر مجرد رقم لا يُحدد قيمة الإنسان ولا يوقف حيويته. من المهم الاعتراف بأن النساء والرجال في هذا العمر لا يزالون يمتلكون روحًا شابة، رغبة في الفرح، والاحتفال، والحرية، ويستحقون أن يتمتعوا بحياتهم دون قيود من تقاليد اجتماعية جائرة أو أحكام لا تليق.

كما يجب أن ندرك أن المعاناة لا تأتي فقط من تغيرات الجسد والتحديات الصحية، بل من النظرة المجتمعية التي تحصر الشخص في قالب ثابت، تحرمه من تحقيق ذاته والتعبير عن فرحه وحريته. إن إعادة بناء هذا الوعي، وتقديم الدعم لكل من تجاوز سن الخمسين، هي مسؤولية جماعية تضمن لهم حياة كريمة مليئة بالحب، السعادة، والانطلاق.

باختصار، الحياة لا تنتهي عند الخمسين، بل تبدأ فيها صفحة جديدة تستحق أن تُكتب بألوان الفرح والشباب الدائم، فلا تُقيدوا أرواحكم بأحكام لم يُرسم لها مكان في قلوبكم.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة