U3F1ZWV6ZTI4MzIwMDE5NjkzNTY5X0ZyZWUxNzg2NjcxNzI3OTEzMA==

صرخة نارية إلى الرأي العام: أوكار الوهم تلتهم شباب مصر - جريدة الهرم المصرى نيوز


 



بقلم : سهام محمد راضي 


الموضوع مش جديد.. شركات العمالة الوهمية، مكاتب الكاستنج المشبوهة، شركات السياحة اللي بتبيع الوهم، كلها موجودة من زمان. لكن خطورة الأمر إن الحكاية لسه شغّالة لحد دلوقتي، ولسه شباب بيتنصب عليهم، ولسه قصص بتتكرر حوالينا كل يوم. إحنا مش بنتكلم من فراغ، إحنا بنتكلم من وقائع شُفناها بعنينا، وأحداث حصلت قدامنا، وصرخات سمعناها من شباب وبنات اتكسروا فعلاً. علشان كده النهاردة بنفتح الملف، ونواجه الحقيقة بصرخة نارية لكل مسؤول ولكل مواطن.


شركات العمالة.. تجارة في الأحلام


شاب يروح مكتب عمالة "تحت بير السلم"، يلاقي ناس قاعدين بيقولوله:

"هنسفرك بكرة".

"الشغل مضمون".

"المرتب بالدولار".

يدفع كل اللي معاه، يبيع دهب أمه، يرهن بيت أبوه، ويمشي مبسوط إنه "ماشي للسفر". ييجي وقت الموافقة الأمنية، يلاقي مفيش حاجة، يفضلوا يماطلوه: النهارده، بكرة، بعده. وفي الآخر ياخدوا فلوسه، ويضيع منه الحلم والعمر.


ولو حتى سافر، يوصل بلد غريبة يلاقي:


مفيش شغل.


العقد اللي مضى عليه طلع ورقة وهمية.


يعيش في الشارع بلا ورق قانوني.


مهدد بالترحيل أو السجن في أي لحظة.


يتبهدل ويترمي بعيد عن أهله وناسه.



مكاتب الكاستنج.. "أداء" على حساب الكرامة


مكاتب الكاستنج بقيت باب للانحراف مش لاكتشاف المواهب. البنت تروح على نيتها عشان حلم الشهرة، يطلبوا منها "أداء" مخل، يبتزوها بالصور، يساوموها على كرامتها. كلمة "تعالي نجرّب" بقت كلمة سر للإهانة. ولو قدمت تنازل مرة، يفضلوا مستغلينها طول عمرها.


شركات السياحة.. وهم السفر والرحلات


شركات سياحة مشبوهة بتوعد الشباب بفرص عمل أو بعقود وهمية في الخارج. والواقع إنها مجرد مصيدة: تاخد فلوسك، وتفضل تسمع جملة: "بكرة تسافر، بعده تسافر". وتلاقي نفسك لا سافرت ولا فلوسك رجعت.


قصص واقعية.. دموع وحسرة


شاب دفع 60 ألف جنيه عشان يسافر الخليج، فضلوا يماطلوه شهور، وفي الآخر عرف إن الشركة قفلت وهربوا.


بنت دخلت مكتب كاستنج "شهرة وتمثيل"، خرجت مكسورة ومهددة بصورها.


شباب سافر فعلاً، لكن اشتغلوا في تنظيف حمامات وزرع أراضي، ناموا في عشش وسط الغربة، ولما مرضوا محدش سأل فيهم.



المصيبة الكبرى.. غياب الرقابة


فين اللافتة؟ فين السجل التجاري؟ فين الترخيص؟ معظم المكاتب دي مفيهاش حاجة تثبت إنها "شركة". مجرد أسماء على ورق، أو على لسان صاحب المكتب، ومفيش دليل رسمي إنها موجودة أصلاً. ومع ذلك بتضحك على الناس وبتكسر مستقبلهم.


فين الدولة من ده؟ فين وزارة الهجرة؟ فين النواب اللي دورهم حماية الشباب؟ ليه مفيش رقابة صارمة توقف المهزلة دي؟


الحل.. لازم نتحرك دلوقتي


إغلاق فوري لكل مكتب أو شركة غير مرخصة.


تشديد العقوبات على أصحاب الشركات الوهمية، واعتبارهم مجرمين يتاجرون بالبشر.


حملات توعية في كل مكان: مدارس، جامعات، إعلام، سوشيال ميديا.


توفير بدائل حقيقية: مكاتب تشغيل حكومية، منصات رسمية للسفر، برامج اكتشاف مواهب نزيهة.



كلمة للشباب


يا ابني، يا بنتي.. اللي يبيعلك وهم، بيبيعلك عمرك. مفيش حاجة اسمها مكتب صغير جوه شقة يسفرك بره أو يخليك نجم! بلدك أولى بيك. هنا شغل، هنا مستقبل، هنا أهلك. لو هتتعب وتتزل، اتعب في بلدك، مش في غربة هتاكلك وتكسر نفسك.


 هذه ليست مجرد كلمات.. دي صرخة نارية. يا رأي عام، يا دولة، يا أهل، لو ما صحيناش النهاردة، بكرة هنلاقي شبابنا كله ضاع بين نصب شركات العمالة، خداع شركات السياحة، وانحراف مكاتب الكاستنج.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة