U3F1ZWV6ZTI4MzIwMDE5NjkzNTY5X0ZyZWUxNzg2NjcxNzI3OTEzMA==

الإبتداء بالإفادة قبل السؤال - جريدة الهرم المصرى نيوز


 

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليما كثيرا أما بعد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية أن من أساليب التعلم هو الإبتداء بالإفادة قبل السؤال عنها وخاصة في الأمور المهمة التي لا ينتبه لها كل واحد، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم الصحابة جواب الشبهة قبل حدوثها، حرصا منه أن تقع في النفوس ولا تستقر فيها، أو تشوش عليه دينه وأمره، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "يأتي الشيطان أحدكم، فيقول من خلق كذا من خلق كذا؟ حتى يقول من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته " رواه البخاري، وكما أن من أساليب التعلم هو إجابة السائل عن سؤاله، وهو أمر حض صلى الله عليه وسلم عليه.


ووجه الصحابة إليه حيث قال " إنما شاء العي السؤال " فكان الصحابة يوردون عليه ما أشكل عليهم، من أمور دينهم ودنياهم، وكان صلى الله عليه وسلم يجيبهم بكل ذلك بسعة صدر، وبشاشة وجه، وطيب خاطر، بلا ملل أو كلل، فعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال يا رسول الله إنا نرجو أو نخاف أن نلقى العدو غدا وليس معنا مدى، فنذبح بالقصب؟ فقال " ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه، فكلوا ليس السن والظفر، وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة " رواه البخاري، فعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال قلت يا نبي الله إنا بأرض قوم أهل الكتاب أفنأكل في آنيتهم؟ وبأرض صيد، أصيد بقوسي، وبكلبي الذي ليس بمعلم، وبكلبي المعلم، فما يصلح لي؟ قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " أما ما ذكرت من أهل الكتاب، فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، 


وإن لم تجدوا فاغسلوها، وكلوا فيها، وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك غير معلم فأدركت ذكاته فكل" رواه البخاري، وكما أن من أساليب التعلم هو جواب السائل بأكثر مما سأل عنه، فقد يناسب المخاطب والحال مزيد فائدة غابت عن السائل والمتعلم فلا بأس من إيراد تلك الفائدة، ليزداد علما، وهذا الأمر منه صلى الله عليه وسلم يدل على كمال رأفته ورعايته بالمتعلمين والمتفقهين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه يقول سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ من ماء البحر؟ قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم " هو الطهور ماؤه، الحل ميتته " رواه أحمد، فهذه الزيادة "الحل ميتته" مهمة محتاج لها لأنها بينت طهارة ماء البحر. 


وإن مات فيه ما مات، وبينت حل تلك الميتة أيضا، ومعرفة ذلك ضرورية للبحار، فقد يحتاج إلى أكل تلك الميتة في بعض الأحيان، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال رفعت امرأة صبيا لها فقالت يا رسول الله ألهذا حج؟ قال " نعم، ولك أجر" رواه مسلم، وكما أن من أساليب التعلم هو لفت انتباه السائل إلى غير ما سأل عنه، لتنبيه السائل والمتعلم إلى أمر أكثر أهمية وحاجة له، مما سأل عنه، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال متى الساعة قال صلى الله عليه وسلم وماذا أعددت لها؟ قال لا شيء، إلا أني أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فقال " أنت مع من أحببت " وقال أنس رضي الله عنه فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم أنت مع من أحببت قال أنس فأنا أحب النبي صلى الله عليه وسلم 


وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بمثل أعمالهم " رواه البخاري، فنبه السائل إلى أمر يحتاجه أكثر وهو تهيئة نفسه لأمر الساعة بالعمل الصالح، لكون علم الساعة خاص به سبحانه وتعالى، وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا سأله ما يلبس المحرم فقال صلى الله عليه وسلم " لا يلبس القميص، ولا العمامة، ولا السراويل، ولا البرنس، ولا ثوبا مسه الورس أو الزعفران، فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين " رواه البخاري، ولقد أجاب النبي صلى الله عليه وسلم عن سؤال عما يلبس المحرم، ببيان ما لا يلبسه المحرم لأن ما لا يلبسه محصور، أما ما يلبسه فهو غير محصور.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة