U3F1ZWV6ZTI4MzIwMDE5NjkzNTY5X0ZyZWUxNzg2NjcxNzI3OTEzMA==

كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به - جريدة الهرم المصرى نيوز




بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله ذي العرش العلي والبطش القوي والعز الأبدي، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نرجو بها النجاة يوم لا ينجو إلا التقي، ولا يخسر إلا أهل الضلال والغي وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبده ورسوله النبي الأمي، من أطاعه فقد فاز ومن عصاه فهو الذليل الشقي، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أولي الصراط السوي، والطريق النقي وسلم تسليما كثيرا ما دام ظل وفيء أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية وكتب الفقه الإسلامي الكثير عن أضرار ومخاطر الرشوة علي الفرد والمجتمع، وروى ابن جرير عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال " كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به " قيل يا رسول الله وما السحت ؟ قال " الرشوة في الحكم " وقال الحسن رحمه الله كان الحاكم من بني إسرائيل إذا أتاه أحدهم برشوة جعلها في كمّه. 


فأراها إياه وتكلم بحاجته، فيسمع منه ولا ينظر إلى خصمه، فيأكل الرشوة ويسمع الكذب " والمال أيا كان هو من زينة الحياة الدنيا وهو من الفتن التي تفتن بالقلوب وتأخذ بالعقول وتغيّر المفاهيم وتقلب القناعات وتحوّر التوجهات يحبه الناس حبا جما ونتيجة لذلك الحب قام بعضهم بجمعه من أبواب الباطل وطرق الفساد غير معتبر بحله أو حرمته ومن تلك الأبواب والطرق المحرمة الرشوة، فنهى الله تعالى عن الأكل الحرام عن طريق الرشوة وهي تقديم شي معيّن مادي كان أو عيني للحاكم، والحاكم هنا هو من تقضى على يديه حاجات الناس، فقد يكون عاملا أو موظفا صغيرا أو مشرفا أو مديرا أو قاضيا أو واليا أو غيرهم لإمضاء أمر ما أو إنهاءه أو إنجازه لينال حق غيره ظلما وعدوانا، وإن من الحيل التي يستخدمها أصحاب الرشوة ممن يقدمها أو يستقبلها تغيير مسمّاها إلى هدية. 


يسلّون أنفسهم بأنها أمر مباح وأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال " تهادوا تحابوا " وهي رشوة محرمة وأكل لأموال الناس بالباطل لأن معطيها أعطاها لتتقدم حاجته عن الآخرين ظلما لهم وتعديّا عليهم ولمصلحة له يريدها أن تنقضي دون النظر في حكم شرعي أو إجراء نظامي أما من أخذها، أي الرشوة وهو في مكتبه أو عمله فليجلس في بيته فيرى هل ستقدم له تلك الهدية من ذاك الذي أعطاه إياها أم لا ؟ وروى الإمام البخاري في صحيحه عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال استعمل النبي صلي الله عليه وسلم رجلا من بني أسد يقال له ابن اللتبية على صدقة، فلما قدم قال هذا لكم وهذا أُهدي إليّ، فقام النبي صلي الله عليه وسلم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال " ما بال العامل نبعثه فيأتي فيقول هذا لك وهذا أهدي إلي ؟ فهلاّ جلس في بيت أبيه وأمه، 


فينظر أيهدى له أم لا ؟ والذي نفسي بيده، لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة، يحمله على رقبته، إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تعير " ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه، يعني بياضهما وقال صلي الله عليه وسلم " ألا هل بلغت ؟ " ثلاثا، وعن بريدة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال " من إستعملناه على عمل فرزقناه رزقا، أي منحناه مرتبا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول " رواه أحمد وأبو داود، وفي سنن البيهقي قوله صلى الله عليه وسلم " هدايا العُمّال غلول " وذكر شيخ الإسلام ابن كثير في تأريخه أن جيش المسلمين لما ظفروا بالنصر على إقليم تركستان وغنموا شيئا عظيما، أرسلوا مع البشرى بالفتح هدايا لعمر رضي الله عنه، فأبى أن يقبلها، وأمر ببيعها وجعلها في بيت مال المسلمين. 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة