بقلم /ايمان عبد الحميد
احيانا تنهار الدول وتأتي خيبات الانكسار لتعم الفوضى و يظن الكثيرون أن النهاية قد حانت. لكن التاريخ يبعث الأمل حين يحكي حكايات شعوب نهضت من العدم، كتبت فصول مجدها بدموعها وعرقها، وأثبتت أن الإرادة أقوى من الألم، وأن الدموع من الممكن أن تحول الي انهار تسكب بين الجداول وتملئ الوديان لتجدد الحياة وتحول الأحلام الي حقيقه فمهما كانت العاصفة شديده والرياح عاتيه والظلمة شديده فالاصرار والصبر هما القوة والتحدي الحقيقي الذي يبني الامجاد
انها ليست حكايات عابره بل دروس مستفاده من عالم حقيقي واجه بشجاعة و صبر، و تحمل بعزيمه وإصرار لتغيير واقع كان من الممكن أن يودي بحياتهم وينهي وجودهم و يمحو اسمهم من سجل الدول او ينحرفو عن الصف فتأكلهم الضباع .
في عام 1994، تحولت رواندا سنغافور إلى جحيم الإبادة التي مزقت كل شيء ولم يتبقي غير بصيص من الامل وضوء شمعه احترقت من مواقدها ونهر جف الا من دماء الابرياء بالابادة الجماعيه والانهيارت الاقتصاديه والخوف الذي ملاء أركان الدوله حتي حدثت
المعجزة
في وطن يملأه الحزن والخوف قررت القيادة والشعب أن ينهضو وان يتمسكو بالارض ويستمرو في التحدي
اهتموا بالتعليم وبنوا المدارس
طوّروا الزراعة
ووضعوا رؤية جريئة لتحويل رواندا إلى نموذج يحتذي به في معدلات النمو التي فاقت التوقعات تخطت الأزمات، بعد الإبادة التي وقعت عام 1994، والتي راح ضحيتها الآلاف ودمرت السياسية وانهار الاقتصاد ورغم ذلك، تعافت وحققت الاستقرار السياسي والأمني
بنظام قوي تحت قيادة الرئيس بول كاغامي الذي
أسس محاكم شعبية لتحقيق العدالة
تم إقرار دستور جديد عام 2003 تضمّن مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية قفزت
نسبة النمو الااقتصادي و تراوحت بين 6% إلى 8% سنويًا
انخفضت نسبة الفقر من 77% عام 2001 إلى حوالي 55% بحلول عام 2020.
و توجهت إلى الزراعة الذكيه والتصدير
و
اهتمت بالسياحه الجبليه
استثمرت في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وادت دور مثالي في تمكين المرأة في البرلمان حتي وصل التمكين الي 60% من مقاعد البرلمان
وسنو القوانين التي اتاحت تكافؤ الفرص
أصبحت رواندا تُعرف بـ "سنغافورة إفريقيا" بفضل اعتمادها على التكنولوجيا.
و
شبكة إنترنت الألياف البصرية التي غطت معظم البلاد.
والخدمات الحكومية إلاكترونية (بوابة "Irembo"). حتي وصلت الي المناطق النائية بالادويه واللقاحات و طورت
مطارات وإقامت مطارات اخري
حسنت نظام التعليم والرعاية الصحية.
ببرنامج تأمين صحي شامل يغطي أكثر من 90% من السكان و حدت الرقابة الصارمة والمساءلة من الفساد
بحسب مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية
حظرت استخدام الأكياس البلاستيكية في 2008 توافقا مع سلامة البيئه كما
تخطط للتحول إلى اقتصاد أخضر شامل بحلول 2050.
أطلقت مشاريع تشجير واسعة وتعزيز الطاقة النظيفة
أصبحت سنغافورة نموذجًا للحكم الرشيد نظرت إلي ماضيها فتعلمت كيف تبني حاضرها وتصبح من اوائل النماذج التي ينظر إليها العالم باحترام وتقدير
ولن ننسي
كوريا الجنوبية التي كانت تئن من جراح الحرب بعد أن فقدت النفط، و الذهب، ولم يصبح لديها سوي عقول للعلم والعمل
استثمرت في الإنسان و بدأت بالتعليم
وعندما انهار الاقتصاد عام 1997 تبرع
المواطنون بمجوهراتهم و أصلحت كل ما يمكن إصلاحه. صنعت السيارات، والهواتف، وتقدمت في الذكاء الاصطناعي و أصرت علي النهوض والقيام من عثرات ظنوا أنها النهايه. حتي فنلندا والأرجنتين و غيرها من الدول التي تسابقت بعد وعكة ظنوا أنها النهايه وان العوده مستحيله الا أن الاصرار والتحدي كانا سلاح الاذكياء فصنعو وطورو حتي التفوق
فالحقيقه أقوى من المستحيل
والمثابرة تأتِي بالمعجزات
و الشعوب تصنع الامل والقرارات الحكيمة تحقق المستحيل

إرسال تعليق