بقلم د/شريف رؤوف
إن أطفالنا أمانة وتربيتهم رسالة وتنشئتهم تحتاج إلى المهارة. ما أجمل الأطفال، دعونا نلاحظ ابتسامتهم سنجد البراءة، نتابع تعاملتهم سنجد البساطة. فهم لا يحقدون ولا يحسدون. إن أصابهم مكروهاً لا يتذمرون. يعيشون اليوم بيومه بل الساعة بساعتها، وهم أيضاً لا ينشغلون كثيراً بالغد ولا يفكرون كيف سيكون، أوماذا سيفعلون. أحاسيسهم مرهفة وأحاديثهم مشوقة وتعاملاتهم محببة. إن أسأنا إليهم اليوم فى الغد ينسون كل شيء، وبكلمة واحدة نستطيع أن نمحو تلك الإساءة، لأن قلوبهم بيضاء ونقية؛ ولعل التربية تُعد من أكثر الأدوار أهمية وتحديًا في الحياة. وعلى الرغم من أننا كآباء نسعى ونعمل على تقديم الأفضل لأطفالنا حتى ينشئوا في أفضل حال على كافة المستويات، إلا أن هناك بعض الأخطاء التربوية التى قد نرتكبها وتؤثر سلبًا على النمو النفسي والعاطفي والاجتماعي لأطفالنا . لذلك علينا فى البداية كآباء قبول فكرة إن الإنسان بطبعه ليس منزهاً عن الخطأ، فتارةً يصيب وتارةً يخطيء، وتربية الأطفال ليست عملاً سهلاً ولا سيما في ظل ضغوط وتحديات الحياة المعاصرة، وتعقيداتها الكثيرة، كما أن الوالدين ليسوا معصومين من ارتكاب الأخطاء في حق أطفالهم، سواء كان ذلك بقصد أم بغير قصد. وأحياناً قد يخطأ الوالدين في تربية أطفالهم، ولا يرجع ذلك إلي أنهم لا يحبونهم بالطبع، أو لأنهم لا يتمنون لهم الخير، وإنما لأن كلا الوالدين لا يحيطون علماً بطرق التربية الصحيحة ووسائلها، والبيئة المحيطة بالأطفال، والنواحي النفسية والعقلية لهم. ومن ثم فهم يجهلون السبل التربوية الصحيحة التي تمكنهم من معرفة المدخل الصحيح لأطفالهم، وقد يقعون في بعض الأخطاء التي تترك آثراً خطيراً في نفوس أطفالهم عند الكبر . فعلينا كآباء أن نبدأ رحلة داخل أعماق أطفالنا لأكتشاف أسرار وأسباب الكثير من المشاكل الخاصة بهم والتى تترك فى كثير من الأحيان آثاراً قد تستمر معهم مدى الحياة. وعلينا نحن الآباء أن نغرس داخل أطفالنا الشعور بالأطمئنان والقبول والثقة بالنفس. وعلينا أيضا أن نتذكر دائماً أن التربية قد تغير حياتنا بطرق لا يمكن أن يتوقعها أحد. فأحياناً ما تكون رحلة التربية مبهجة وتؤتى بثمارها، وأحياناً أخرى تكون صعبة ولا يمكن التنبؤء بنتائجها؛ وما يسعدنا كآباء ان نكون جزءاً رئيسياً من رحلة الطفل نفسها وفى مشاركتنا نجاح التجربة، بالإضافة إلى التحديات والمسئوليات. ومن المهم أن يكون لنا دور مباشر، لأننا كأباء نمثل جانباً هاماً فى حياة أبنائنا، فثمة تأثير متبادل بين الآباء والأبناء. وسيكون هدفنا بإذن الله من خلال هذه السلسلة تقديم عرض للتحديات أو الأخطاء التى قد نقع فيها أثناء تربيتنا لأطفالنا وتأثيراتها المتعددة علي نفوس أطفالنا في المستقبل وإيضاح مدى الضرر الذى قد نتركه فى نفوس أبنائنا . وتوجيه كلا الوالدين تربوياً لمعرفة أبعاد هذه الأخطاء، مع الاشارة للحلول التربوية المثلي للتعامل مع كل مشكلة علي حدا. وعلينا أن نعى أن تجنّب هذه الأخطاء لا يتطلب الكمال، بل الوعي والرغبة في تطوير المهارات التربوية. فالتربية الإيجابية التي تمزج بين النظام والدعم العاطفي تخلق أطفالًا أكثر ثقة وصحة ونضجاً سوياً علي كافة المستويات. فهذا الكتيب هو بمثابة رسائل محملة ببعض التوجيهات والارشادات لتفادى وعلاج كثير من المشاكل التى يتعرض لها أطفالنا والتى قد تترك تأثيرًا قد يمتد مدى الحياة مع أطفالنا. وأسأل الله تعالي أن تكون هذه السلسلة نافعة واضافة للأسر العربية.
للجميع تحياتى،،،
نقص خبرات الوالدين
بقلم د/شريف رؤوف
قد يفتقر الوالدين إلي الخبرة اللازمة للتربية السليمة وهذا من شأنه أن يؤثر علي طبيعة سلوك أطفالهم المختلفة. فربما يؤدي عدم فهم التغيرات الجسدية، والنفسية، والاجتماعية، والعقلية التي يمر بها الأطفال خلال مراحل نموهم المختلفة إلي تطوير سلوكيات غير مرغوبة لدي أطفالهم. فمثلا حينما لا يعير –الوالدين- للناحية السيكولوجية أي اهتمام، ويحاولون تطبيق نظام دكتاتوري، يخلق في نفوس أطفالهم نوعا من الخوف والتراجع والشك والإحباط في العلاقة القائمة بينهم وبين والديهم، وقد تؤثر هذه العلاقة السلبية على دراستهم وعلى علاقتهم الاجتماعية والعملية فيما بعد.
لذا علينا كآباء أن نبني جسرا متصلا مع طفلنا، مع الانتباه إلى طريقة التطبيق اليومية التي تتطلب منا جهدا كبيرا، وصبرا لا ينفذ، وعينا ساهرة، وخاصة في حال عدم تجاوب الطفل بشكل سريع مع أساليب النظام التربوي المطروح من قبلنا. فالآباء كالأستاذ الذي يطلب منه حتي ينجح في تأدية رسالته التربوية والإنسانية أن يبني مع تلاميذه علاقات صادقة ومتينة أساسها الاحترام المتبادل والثقة بكل ما يقوله، حتي يأتي النجاح محالفا له ولطريقته التعليمية التي يسلكها للوصول إلى الهدف المنشود. والأذن المصغية مع طفلك هي التي تجعلك في تناغم وانسجام معه، وعلينا تجنب أساليب النصح والتوجيه بالأمر قدر الامكان. فخلق أجواء الصداقة والتواصل وتبادل الخواطر، لنقل الخبرات بلغة الصديق لا بلغة الأوامر والنواهي، هى من أفضل وسائل التربية. وليكن بيننا وبين أطفالنا حوارا دائما، وحكايات متبادلة، وأخبار، ومناقشات، ونشاطات مشتركة، وعلينا كآباء أيضا تعلم التفاوض مع طفلنا للوصول لحلول مقبولة للطرفين. وأخيرا فإن تربيتنا لطفلنا هي عملية تفاعلية معه وتأثير متبادل فيما بين الآباء وطفلهم، فطفلك يتعلم ويتغير إلي الأفضل، وأنت –الأب/الأم- أيضا تتعلم وتكتسب الخبرات المختلفة للتعامل مع كل سلوكياته، فنتيجة التفاعل داخل الأسرة يحدث تغيير وتشكيل لكل أفراد الأسرة، لذلك فنحن كآباء نتغير ونتعلم الكثير أثناء تربيتنا لأطفالنا.
أرجوكم أيها الأباء راعوا أعمار أطفالكم
بقلم د/شريف رؤوف
كثيرا ما نخطأ نحن الآباء بعدم مراعاة عمر طفلنا أثناء تعاملنا معه، فنفترض أنه على دراية بكل شيء وكأنه ولد وعقله مبرمج بالمعرفة والمعلومات المتنوعة. ونتوقع أن يتصرف الطفل كالراشد رغم صغر سنه، وهذا يخلق فجوة في التعامل فيشعر الطفل بالتقصير، بينما ينتاب الوالدين شعوراً بأن طفلهما "مهمل أو لا مبال" لأنهم يتوقعون منه المزيد، وقد يعاقبانه وكأنه مدرك ومتعمد الخطأ، وقد لا يدركان أن تحميل الطفل فوق طاقته وقيامه بأعمال تفوق قدراته، يشعره بالعجز والفشل مما يجعله يستكين ويزداد عزله عن الناس، وأحيانا أخرى قد يصل الطفل إلى مرحلة عمرية يصبح فيها جاهزا للاعتماد على نفسه، إلا أن الوالدين دائما ما يشعرانه بأنه مازال صغيرا وغير قادر على الاعتماد على نفسه، وهذا ما قد يجعل الطفل شخصية اعتمادية في المستقبل.
لذا علينا كآباء معرفة أن لكل مرحلة عمرية يمر بها الطفل لها خصائص نمائية يجب مراعاتها ، فطفلنا الصغير ذو السنوات القليلة تنقصه الكثير من المعارف والمهارات والخبرات التي تكتسب مع الوقت، فلا يجب أن نعامله ونحاسبه مثل الشخص الكبير المدرك لأن عقله لم ينضج بعد، وإن ميز شيئا لا يميز الآخر، لكن عليك –الأب/الأم- أن تبعده عما يضره كالسكين والكبريت والمروحة والدفاية والماء الساخن...الخ.
إن مراعاة المرحلة العمرية التي يمر بها الطفل تعنى أنه عندما يقوم الطفل الذي عمره عام بجذب شعر والدته، وهو لا يقصد طبعا إيذائها، فإنه يجب التعامل مع هذا السلوك بهدوء ولطف، فتبعد يديه برفق وتقبلهما. وإذا كان طفلك لا يتجاوز عمره 6 سنوات لا تتهمه بالكذب، حين لا يقول الحقيقة، لأنه لا يستطيع أن يفرق بين الخيال والحقيقة قبل عمر 6 سنوات، فلا تعتبر تخيلاته كذبا. كما علينا كآباء ألا نستمر في معاملة الطفل البالغ 10سنوات بنفس طريقة معاملتنا له منذ كان عمره عاما واحدا. وتشير الدراسات إلى أن فهم مراحل نمو الطفل أمر ضرورى جدا عند التعامل مع الأطفال حيث يساعد الآباء ومقدمي الرعاية على تقديم الدعم المناسب. فكل فئة عمرية لها احتياجاتها الخاصة من حيث العاطفة، والإدراك، والنمو الجسدي والمعرفى والاجتماعى .
فالأطفال يتعلمون بشكل أفضل عندما يتوافق المحتوى التعليمي مع مرحلتهم النمائية. حيث يجب أن تتماشى أساليب التعليم مع جاهزيتهم وقدراتهم المعرفية والعاطفية. فعلى سبيل المثال، يتعلم الأطفال الصغار أساسًا من خلال الاستكشاف واللعب، في حين يحتاج المراهقون إلى مزيد من الاستقلالية والتفاعلات الاجتماعية المعقدة. وعندما يراعي الآباء المرحلة النمائية للطفل، فإن نتائج التعلم والسلوك والصحة النفسية تتحسن بشكل كبير. فالأبوة الفعالة تتكيف مع عمر الطفل ومستوى نضجه. فما يناسب طفلًا صغيرًا قد لا يكون مناسبًا لمراهق، والعكس صحيح.
سلاح البكاء لدى الطفل
بقلم د/شريف رؤوف
يعتبر البكاء في السنوات الأولي الوسيلة الأساسية التي يستخدمها الطفل للتواصل. فقد يشير البكاء إلى الشعور بالجوع، أو الانزعاج، أو التعب، أو الحاجة إلى الاهتمام. وفهم سبب البكاء يساعد الوالدين على تهدئة ومساعدته بشكل أفضل .
والملاحظ أن بعض الأطفال يبكون أكثر من غيرهم، وقد يكون البكاء المستمر مرهقًا للوالدين. لذا يُنصح بالتحقق من عدم وجود أعراض مرضية ، واستخدام وسائل التهدئة . والبكاء ليس مجرد ضوضاء، بل له دور أساسي في تطور العاطفة. فالاستجابة بحساسية لبكاء الطفل تبني الثقة والارتباط الآمن بين الطفل ومقدم الرعاية (الأم أو الأب). وقد يبكي الطفل كثيراً إذا لم تُلبى رغباته وخصوصاً فى سنواته الأولى، فقد نجده يرمي نفسه أحياناً على الأرض، وأحياناً أخرى قد يدق رأسه غضباً، وجميع هذه المشاهد يمكن احتواؤها داخل المنزل، ولكن يبدو ذلك صعباً في الأماكن العامة، وقد يخطئ الآباء عندما يستجيبان لبكاء الطفل وإلحاحه، وهذا التصرف من قبلهم يوصل رسالة للطفل مفادها أن البكاء يؤتي ثماره. وبالتالي سيكون من الصعب للوالدين وضع حدود تربوية لطفلهما مستقبلا.
ونجد فى حالات أخرى عندما يعاني الوالدين من بكاء طفلهم وزنه المستمر، أنهم يقومان بتعنيفه وإهانته، أو الخضوع لطلباته للتخلص من بكائه، وكلا التصرفان لا يحلان المشكلة بل يزيدانها تعقيدا ويتركان آثارا سلبية على شخصية الطفل.
وعادة ما يلجأ الطفل للبكاء الكثير لعدة أسباب منها : عدم شعوره بالأمان، أو لاحتياجه للشعور بالحب والاهتمام الكافيين من قبل الوالدين فيسعي إلي لفت أنظارهم إليه، أو بسبب التدليل الزائد، وأحيانا أخرى يكون البكاء تقليدا للآخرين، والسبب الأكثر شيوعا لبكاء الطفل هو استخدامه كأسلوب ضغط للحصول على أي شيء يريده.
والتعامل الأمثل مع هذا السلوك يكون بمحاولة لفت انتباه الطفل إلى شيء آخر أثناء بكائه. ثم اللجوء إلى الحوار الدافئ المقنع غير المؤجل وبطريقة مهذبة ولا تغضب وأنت توجهه، لتساعده هو أيضا أن يكون هادئا في طلباته. وكن حازما معه حتى يتوقف عن بكائه، ولا تبدل ملامحك من الحزم إلى الابتسامة والضحك. ولا توبخه في أثناء غضبه، فهذا يزيد الأمر سوءا. وعليك –الأب/الام- أن تطلب منه بوضوح وبنبرة صوت حازمة وقوية أن يكف عما يفعله وأصر على طلبك دون تراخ ولكن دون إهانته.
وعليك أيضا –الأب/الأم- أن تعلم انه إذا أعتاد طفلك على تلبيتك لجميع طلباته بعد بكاؤه فسوف يكرر هذا الأسلوب دوما لتلبية طلباته. وإذا كان بكاء طفلك على شيء رفضت أن تعطيه له أو أبلغته أنه ليس الآن عليك ألا تغير كلامك معه. وإذا لم يستجب في كل ما سبق عليك تجاهل بكائه، مع ضرورة ألا يكون رد فعلك على صراخه وبكائه بعصبية وصراخ مماثل .
لا تهمل طفلك
بقلم د/شريف رؤوف
لا أحد ينكر أن الحياة الإنسانية أصبحت أكثر تعقيداً عما مضي، ووضعت أمام الإنسان تحديات كثيرة حتى يستطيع من خلالها توفير الاحتياجات المختلفة لأسرته. فقد يلجأ الوالد إلي السفر أو العمل لأوقات طويلة، وقد يضطر الوالدين أن يعملا معاً. فالحياة أصبحت أكثر صعوبة عما مضى ولا أحد ينكر أننا نعيش عصرًا زاد فيه الاضطراب النفسى وخصوصًا القلق والاكتئاب والفوبيا. كل هذا له آثاراً خطيرة علي الأسرة بصورة عامة وعلي الأطفال بصورة خاصة.
وأكثر الآثار ضرراً هو إهمال الوالدين في تربية أطفالهم بسبب الانشغال الدائم أو بسبب الضغوط والتحديات السابق ذكرها. ويُعد إهمال الأطفال أحد أخطر أشكال سوء معاملة الطفل، ومع ذلك غالبًا ما يتم تجاهله. وبالرغم من أن الإهمال على عكس العنف الجسدي، حيث تكون علامات الإهمال أقل وضوحًا لكنها لا تقل ضررًا. فالإهمال يحدث عندما يفشل مقدمي الرعاية – الوالدين - في توفير الرعاية أو الإشراف أو الدعم العاطفي اللازم لنمو الطفل بشكل صحي وسوي. وتشير الأبحاث إلى أن الأطفال المهملين أكثر عرضة للإصابة بالاضطرابات النفسية، وضعف الأداء الأكاديمي، وصعوبات في التفاعل الاجتماعي. ويمكن أن يؤثر الإهمال المزمن أيضًا على نمو القدرات العقلية المختلفة ، مما يؤدي إلى مشكلات معرفية وعاطفية طويلة الأمد . وفي بعض الحالات قد تصل نتيجة الإهمال إلى التسبب فى الوفاة بسبب الجوع أو عدم الحصول على الرعاية الطبية . ومن أكثر أشكال الإهمال ضرراً على الأطفال هو الإهمال العاطفى، إذ غالباً ما يؤدى إلى مشاعر الدونية وتشوه صورة الذات لدى الطفل كما قد يؤدى إلى الاكتئاب أو ظهور اضطراب التعلق المرضي في المستقبل. ومن دون التدخل المبكر، يمكن أن تستمر آثار الإهمال حتى مرحلة البلوغ، مؤثرة على العلاقات الاجتماعية المختلفة، وكذلك الأداء المهني، والصحة النفسية.
ويعتبر إهمال الطفل هو فشل الوالدين أو مقدمي الرعاية في تلبية احتياجات الطفل الأساسية، مثل الطعام، والمأوى، والرعاية الصحية، والإشراف، والدعم العاطفي. ويُعد الإهمال أكثر أشكال إساءة معاملة الأطفال شيوعًا . والإهمال المزمن قد يسبب أضرارًا طويلة المدى لدماغ الطفل، وصحته النفسية، وتحصيله الدراسي، وقدرته على تكوين علاقات سوية في مرحلة البلوغ.
فالإهمال من أكثر نماذج إساءة معاملة الطفل – كما أشرنا - ، حيث أن إساءة معاملة الطفل هى القيام بأشياء مؤذية للطفل. فلا يحصل الطفل علي تشجيع عند قيامه بسلوك ايجابي مرغوب فيه، كما أنه لا يتم توجيهه أو تقويمه عند قيامه بسلوك سلبي غير مرغوب فيه. والأطفال يفسرون الإهمال علي أنه نوع من الرفض وعدم القبول، الذي ينعكس سلباً علي نموهم النفسي. وقد تظهر سلسلة من السلوكيات السلبية مثل العناد، والعنف والعدوان، أو الشجار مع الأخوة.
والطفل الذى تعرض للإهمال قد يفتقر إلى الحس العاطفى السليم، ويظهر ضعف فى القدرة على فهم التعبيرات العاطفية للآخرين، ولا يستطيع التمييز بين المشاعر المختلفة، وكثيرًا ما يشعر بالإحباط والغضب والمعاناة من الذكريات المؤلمة التى كبتها فى الماضى. وقد يلجأ بعض الأبناء إلي السرقة والتي تعتبر في رمزيتها إشارة إلي سرقة الحب والاهتمام الغائبين؛ وأحياناً يظهر علي بعض الأطفال أعراض التبلد الانفعالي، فتندثر المشاعر وتتلاشي الأحاسيس.
كما أن بعض الأبناء يلجأون إلي الهروب من البيئة الطاردة إلي بيئة جاذبة مثل أصدقاء السوء. والمحصلة النهائية للإهمال هو عدم الخضوع للسلطة، وفقدان الانتماء للأسرة ومن ثم المجتمع. والوقاية من إهمال الأطفال تتطلب دعمًا مجتمعيًا، وتثقيفًا للأهالي، وأنظمة قوية لحماية الطفل. فتمكين الأسر –الوالدين- يساهم في تقليل خطر الإهمال ، حيث يتطلب حماية الأطفال من الإهمال وعيًا، ودعمًا أسريًا قويًا، وتدخلًا مهنيًا في الوقت المناسب. إذ يمكن أن يساعد الكشف المبكر والدعم في كسر دائرة الإهمال ومنح الأطفال فرصة للنمو والنضج النفسي والاجتماعي السوى .
ولعلاج هذه المشكلة علينا أولًا كآباء فهم وإستيعاب أبعاد مشكلة الإهمال وخطورتها علي أطفالنا، ثم علينا أن نتذكر ونعرف جيداً أن نمط العلاقة السوية التي تربطنا بأطفالنا هي في الأساس علاقة المثلث الذهبي وأضلاعه هي (الحب - المساندة- التربية) وينبثق منهم عناصر بناءة كالقدوة، والحوار، والتفاهم ، وطول الأناة ، والاحترام ومعالجة أخطاء أطفالنا بأسلوب علمي تربوي صحيح. وعلينا أيضاً كآباء أن نعطى أطفالنا أوقاتاً بصورة دورية، وتتضمن هذه الأوقات الحوارات الدافئة والمناقشات الهادئة والنشاطات المشتركة التي تغذي أطفالنا بمشاعر الحب والقبول والاحتواء.
التغذية الصحية للأطفال
بقلم د/شريف رؤوف
هناك طفرة كبيرة حدثت خلال القرن الحالى أحدثت تغييرات جذرية داخل المجتمعات، فما كان يحدث فى الماضى أصبح نادراً ما نراه فى الحاضر، وظهرت أشياء لم تكن متاحة فيما مضى. وإذا نظرنا إلى الكم الهائل من المطاعم التى تقدم الوجبات السريعة غير الصحية ومصانع الحلويات والعصائر والمياه الغازية...الخ، وكم الاعلانات والدعاية الترويجية لها، سندرك أن أسباب الكثير من الأمراض قد ترجع إلى مثل هذه الأشياء. كل هذا له تأثيره على كل أفراد المجتمع بصورة عامة وعلى الأطفال بصورة خاصة.
فغالبا ما يترك الوالدان طفلهم يكثر من الحلويات، والمياه الغازية، والوجبات التي تحتوي على المواد الحافظة، والألوان والسكريات غير الطبيعية التي تتم اضافتها بكثرة، كل هذا يضر بصحة الطفل البدنية، والنفسية، والعقلية. فالوجبات السريعة والجاهزة غالبا ما تحتوي على كميات عالية من الدهون الضارة التي تؤدي إلى مشاكل السمنة، وقد تتسبب في ظهور بعض الأمراض كالسكر، وتصلب الشرايين، وأمراض القلب والأوعية الدموية ومشاكل الجهاز الهضمي كجرثومة المعدة والقرح والالتهابات. كما قد تسبب التسمم الغذائي. كل هذا وضع على الآباء مسؤولية الالتزام بوضع نظام غذائي صحي لطفلهم.
فعلينا كآباء أن نجنب أطفالنا الحلويات والأطعمة المختلفة التي تحتوي على الألوان والسكريات غير الطبيعية، ونحاول أن نحذف بعض الأطعمة من نظام الطفل الغذائي كالمشروبات الغازية والصودا وحبوب الإفطار التي تحتوي على نسبة عالية من السكريات. ولا بأس أن نقدّم له الشكولاتة الداكنة لأنها قليلة السكريات وتحتوي على مضادات الأكسدة مع الوضع في الاعتبار أنها تحتوي أيضا على الكافيين. فلنحرص كآباء على تغذية أطفالنا التغذية الصحيّة المُحتوية على كل أنواع العناصر الغذائيّة، مثل: الكربوهيدرات، والبروتين، والدهون، والفيتامينات، والمعادن. مع مراعاة اختلاف الكميات التي يحتاجها طفلك وفقًا لمرحلته العمرية.
والحقيقة أن جعل طفلك يأكل الأطعمة الصحية يعتبر معركة مستمرة، ولكنَّها تستحق الجهد بالدعم والتوجيه حتى يصبح شخص بالغ يتمتع بصحة جسدية وعقلية سليمة، ولنتذكر دائمًا تقديم الأطعمة التي تُساعد أطفالنا على التركيز، وزيادة المهارات المعرفية، والتى تؤثر على كيفية تطور الدماغ بشكلٍ جيد مستقبلًا. وفيما يلي أهم هذه الأطعمة: كالبيض، الزبادي، الخضار الورقيّة الخضراء، الأسماك، الحبوب والمكسرات، الشوفان، التفاح. ويفضل متابعة أخصائى تغذية لوضع برنامج غذائى مناسب للطفل لأن كل طفل مختلف عن الأخر فما يناسب أحدهم قد لا يناسب الأخر. وتظهر أهمية أخصائي التغذية لأنه يلعب دورًا حيويًا مع الأطفال في تعزيز النمو الصحي من خلال ضمان حصول الأطفال على كميات كافية من العناصر الغذائية والفيتامينات والمعادن خلال مراحل النمو المختلفة . ويقوم بتقييم أنواع الغذاء الذى يتناوله ويوصي بالأطعمة التي تدعم التطور البدني والمعرفي لدي الطفل.
الأستعداد للمولود الجديد
بقلم د/شريف رؤوف
إن قدوم مولود جديد إلى المنزل هو تجربة مليئة بالإثارة والمشاعر للأسرة كلها. وقد يحول انتباه الجميع إليه دون قصد، فنجد الأم توليه اهتماما كبيراً على مدار اليوم، نظرا لاحتياجاته المستمرة على مدار اليوم، وجميع المحيطين بالطفل غالبا ما يعطونه اهتماما كبيرا فتجدهم يحملونه ويداعبونه وكأنهم يرحبون به كعضو جديد إنضم إلى العائلة. فقد يشعر الوالدان بالفرح والحب.
لكن الإخوة الأكبر سنًا قد يشعرون بالغيرة أو الحيرة. وهذا طبيعى ، فبالنسبة للأخ الأكبر الذى كان يستحوذ على كل الأهتمام، فقد يشعر أن والدته لم تعد تحبه كالسابق. وقد يشعر أيضا بالغضب على المولود الجديد لأنه السبب في ذلك، وقد يختار أن يعود لسلوكيات سابقة لجذب اهتمام الوالدين كالتبول في الفراش، أو البكاء الكثير لأتفه الأسباب...الخ، وهي سلوكيات تزيد من الضغط على الوالدين وتسبب لهم القلق والانزعاج.
لذا فمن المهم تجهيز الأطفال لوصول المولود وإشراكهم في رعايته لتعزيز الترابط وتقليل التوتر داخل العائلة. وينبغي ألا يغرب عن بالنا كآباء أن نأخذ بالاحتياطات اللازمة للحيلولة وتجنب غيرة الطفل الأكبر عند قدوم طفل جديد. وهذه الاحتياطات يجب أن تبدأ قبل عدة أشهر من الولادة.
وعلى –الأب/الأم- أن يبدأوا بالحديث مع طفلهم الأكبر عن قدوم أخيه أو أخته الجديدة، والتوضيح له أن الرضيع سوف يأكل وينام أغلب الوقت. ولن يكون رفيق لعب في الحال. وإذا كان الطفل الأكبر سيحتاج لتغيير غرفته لإفساح مكان للرضيع الجديد فعلينا أن نقوم بفعل ذلك قبل قدوم المولود الجديد . فذلك سيتيح الفرصة للطفل الأكبر التعود على الترتيب الجديد قبل التعامل مع قدوم أخيه أو أخته. ولا بأس بالسماح للأخ الأكبر بالمساعدة في شؤون الطفل الجديد عند إلباسه، أو تغسيله، أو إطعامه؛ ولا بأس كذلك بالسماح له بأن يلاعب أو يداعب أخاه الصغير ولكن مع شيء من المراقبة.
وعندما تحملي –الأم- الصغير لإرضاعه، فيستحسن من الأب أن يداعب أخاه الأكبر، أو يحادثه ويلاطفه ليشعره بالمحبة والعطف والاهتمام. والمقصود على العموم إشعار طفلك الأكبر بأنه محبوب، وأنه المراد، وأنه محل العطف والعناية كأخيه الوليد سواء بسواء. وأيضا علينا إشعار الطفل بالمحبة إن أردنا تكوين شخصيتة على الحب والتعاون والإيثار، وتحريره من الحقد والأنانية .

إرسال تعليق